المنصور ، فأمر بإحضار السيِّد فحضر. قال : أنشدني مَدْحَك لنا في قصيدتك الميميّة التي أوّلها :
أتعرفُ داراً عَفى رَسْمُها
ودع التشبيب. فأنشده وقال :
فَدَعْ ذا وقُلْ في بني هاشمٍ | فإنّك باللهِ تستعصمُ | |
بني هاشم حبُّكمُ قُربَةٌ | وحبُّكمُ خير ما يُعلَمُ | |
بكمْ فتَحَ اللهُ بابَ الهدى | كذاك غداً بكمُ يَختِمُ | |
أُلامُ وألقى الأذى فيكمُ | ألا لائمي فيكمُ ألوَمُ | |
وما ليَ ذنبٌ يعدّونهُ | سوى أنَّني بكمُ مغْرَمُ | |
وإنّي لكمْ وامقٌ ناصحٌ | وإنّي بحبِّكم مُعْصَمُ (1) | |
فأصبحتُ عندهمُ مأثمي | مآثرُ فرعون أوَ اعظمُ | |
فلا زلتُ عندكمُ مرتضى | كما أنا عندهمُ مُتْهمُ | |
جعلت ثنائي ومدحي لكم | على رَغمِ أنفِ الذي يُرغَمُ |
فقال له المنصور : أظنُّك أودَيتَ في مدحنا كما أودى (2) حسّان بن ثابت في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أعرف هاشميّا إلاّ ولك عليه حقٌّ. والسيِّد يشكره ، وهو يكلّمه بكلام من وصفه ما سمعته يقول لأحد مثله.
10 روى المرزباني في أخبار السيِّد (3) بإسناده عن جعفر بن سليمان ، قال :
كنّا عند المنصور فدخل عليه السيِّد ، فقال له : أنشدني قصيدتك التي تقول فيها :
__________________
(1) في المصدر : بحبلكم بدلاً من بحبّكم.
(2) أودى به العمر : أي ذهب به وطال ، والمراد : أنّه كثير المدح لبني هاشم. وفي أخبار السيِّد : أوذيتَ ... كما أُوذي.
(3) أخبار السيِّد الحميري : ص 162.




