مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 530

عثمانيّة ، فأفضى بعزمه إلى ابن عمّه العلم الحجّة (1) الحاج ميرزا إسماعيل ، فاستقلّ ذلك المبلغ وقال : إنّه شاعر أهل البيت ، وإنّه أجلّ وأفضل من أمثال دعبل والحميري ونظرائهما ، وكان أئمّة الدين يقدّمون إليهم الصُرر والبِدَر. فاستحفاه عن مقتضى الحال فقال له : إنَّ الحريّ أن تعطيه مائة ليرة بيدك الشريفة.

هناك قصد السيِّد المجدّد زيارة السيِّد حيدر ، وناوله المبلغ المذكور بكلّ حفاوة وتبجيل ، وقبّل يد شاعر أهل البيت. حكاه جمعٌ ممّن أدرك ذلك العصر الذهبيّ ، ومنهم خلفه الصالح : آية الله ميرزا عليّ آغا الذي خلف والده على تلك المجالس والمجتمعات ، واستنشاد الشعر والإصاخة إليه والتقدير له والترحيب به في النجف الأشرف.

ولا يسعنا بسط المقال حول هذه كلّها ، وليس هذا المجمل إلاّ نفثة مصدور ولهفة متحسّر على فراغ هذه الناحية في هذا اليوم ، وإهمال تلك الغاية المهمّة ، وإقلاق تلك الطمأنينة ، وضياع تلك الفوائد الجمّة على الأمّة ، فالأيّام عُوج رواجع (2) ، فكأنّ الدنيا رجعت إلى ورائها القهقرى ، واكتسى الشعر كسوة الجاهليّة الأولى ، وذهب أمس بما فيه (3) ، فلا فقيه هناك كأولئك ، ولا شاعر كهؤلاء ، ولا رأي لمن لا يُطاع.

ومهما نَتلقَّ شعر السلف في القرون الأولى تلقّي الحديث والسنّة ، نذكر في شعرهم المقول في فضائل آل الله بعض ما وقفنا عليه من الحديث الوارد هناك من طرق العامّة ، ولعلّ الباحث يقف بذلك على سعة باع الشاعر في عِلْمَي الكتاب والسنّة.

آخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين

__________________

(1) تأتي ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر. (المؤلف)

(2) مَثَل يُضرب يعني : الدهر تارة يعوج عليك ، وتارة يرجع إليك [مجمع الأمثال : 3 / 543 رقم 4758]. (المؤلف)

(3) مثل سائر يضرب [مجمع الأمثال : 2 / 3 رقم 1451]. (المؤلف)

الصفحة 36 من 530