على دابّتك وامشِ معه صاغراً حتى تأتيَني به. ففعل ، فأبى السيِّد ولم يُجبه إلى الخروج إلاّ بعد أن يُطلِق له كلَّ من أُخذ معه ، فرجع إلى أبي بُجير فأخبره ، فقال : الحمد لله الذي لم يقل أخْرِجهم وأعطِ كلَّ واحد منهم مالاً. فما كنّا نقدر على خلافه ، افعل ما أحبَّ برغم أنفك الآن ، فمضى فخلّى سبيله وسبيل كلّ من كان معه ممّن أُخِذ في تلك الليلة ، وأُتي به إلى أبي بُجير : فتناوله بلسانه وقال : قَدِمتَ علينا فلم تأتِنا وأتيتَ بعض أصحابك الفُسّاق ، وشَرِبت ما حُرِّم عليك حتى جرى ما جرى. فاعتذر من ذلك إليه ، فأمَر له أبو بُجير بجائزةٍ سنيّة وحمله وأقام عنده مدّة (1).
6 قال أبو الفرج في الأغاني (2) (7 / 259) : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال : حدّثنا عمر بن شَبّة قال : حدّثنا حاتم بن قَبيصة قال : سمع السيِّد محدِّثاً يحدِّث : أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره ، فقال عمر رضى الله عنه : نِعْمَ المَطيُّ مطيُّكما.
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «ونِعْمَ الراكبان هما». فانصرف السيِّد من فوره فقال في ذلك :
أتى حَسنٌ والحسينُ النبيَ | وقد جلسا حَجْرةً يلْعبانِ | |
ففدّاهما ثمّ حيّاهما | وكانا لديه بذاك المكانِ | |
فراحا وتحتهما عاتقاهُ | فنعمَ المطيّةُ والراكبانِ | |
وَلِيدانِ أمُّهما بَرّةٌ | حَصانٌ مُطهّرةٌ للحَصَانِ | |
وشيخُهما ابنُ أبي طالبٍ | فَنِعْمَ الوليدانِ والوالدانِ | |
خليليَّ لا تُرْجيا واعلما | بأنّ الهدى غيرُ ما تزعمانِ | |
وأنّ عَمَى الشك بعد اليقينِ | وضعفَ البصيرةِ بعد العيانِ | |
ضلالٌ فلا تَلجَجَا فيهما | فبئست لعَمرُكما الخصلتانِ |
__________________
(1) الأغاني : 7 / 291.
(2) الأغاني : 7 / 278.




