مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 530

على دابّتك وامشِ معه صاغراً حتى تأتيَني به. ففعل ، فأبى السيِّد ولم يُجبه إلى الخروج إلاّ بعد أن يُطلِق له كلَّ من أُخذ معه ، فرجع إلى أبي بُجير فأخبره ، فقال : الحمد لله الذي لم يقل أخْرِجهم وأعطِ كلَّ واحد منهم مالاً. فما كنّا نقدر على خلافه ، افعل ما أحبَّ برغم أنفك الآن ، فمضى فخلّى سبيله وسبيل كلّ من كان معه ممّن أُخِذ في تلك الليلة ، وأُتي به إلى أبي بُجير : فتناوله بلسانه وقال : قَدِمتَ علينا فلم تأتِنا وأتيتَ بعض أصحابك الفُسّاق ، وشَرِبت ما حُرِّم عليك حتى جرى ما جرى. فاعتذر من ذلك إليه ، فأمَر له أبو بُجير بجائزةٍ سنيّة وحمله وأقام عنده مدّة (1).

6 قال أبو الفرج في الأغاني (2) (7 / 259) : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال : حدّثنا عمر بن شَبّة قال : حدّثنا حاتم بن قَبيصة قال : سمع السيِّد محدِّثاً يحدِّث : أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره ، فقال عمر رضى الله عنه : نِعْمَ المَطيُّ مطيُّكما.

فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «ونِعْمَ الراكبان هما». فانصرف السيِّد من فوره فقال في ذلك :

أتى حَسنٌ والحسينُ النبيَ  

وقد جلسا حَجْرةً يلْعبانِ  

ففدّاهما ثمّ حيّاهما  

وكانا لديه بذاك المكانِ  

فراحا وتحتهما عاتقاهُ  

فنعمَ المطيّةُ والراكبانِ  

وَلِيدانِ أمُّهما بَرّةٌ  

حَصانٌ مُطهّرةٌ للحَصَانِ  

وشيخُهما ابنُ أبي طالبٍ  

فَنِعْمَ الوليدانِ والوالدانِ  

خليليَّ لا تُرْجيا واعلما  

بأنّ الهدى غيرُ ما تزعمانِ  

وأنّ عَمَى الشك بعد اليقينِ  

وضعفَ البصيرةِ بعد العيانِ  

ضلالٌ فلا تَلجَجَا فيهما  

فبئست لعَمرُكما الخصلتانِ  

__________________

(1) الأغاني : 7 / 291.

(2) الأغاني : 7 / 278.

الصفحة 356 من 530