إنَّ الديار خَلَتْ وليس بجوِّها | إلاّ الضوابحُ والحَمامُ الوُقَّعُ | |
ولقد تكون بها أوانسُ كالدُّمى (1) | جُمْلٌ وعزّةُ والربابُ وبَوْزَعُ | |
حُورٌ نواعمُ لا ترى في مثلها | أمثالهنَّ من الصيانة أربعُ | |
فَعَرِينَ بعد تألُّفٍ وتَجمُّعٍ | والدهر صاح مُشَتِّت ما تجمعُ | |
فاسلم فإنّك قد نزلتَ بمنزلٍ | عند الأمير تضُرُّ فيه وتنفَعُ | |
تُؤتى هواك إذا نطقت بحاجةٍ | فيه وتشفع عنده فَيُشَفِّعُ | |
قُلْ للأمير إذا ظفِرتَ بخلوةٍ | منه ولم يكُ عنده من يَسْمعُ | |
هب لي الذي أحببته في أحمدٍ | وبنيهِ إنّك حاصدٌ ما تزرعُ | |
يختصُّ آلَ محمد بمحبةٍ | في الصدر قد طُوِيَتْ عليها الأضلُعُ (2) |
ويقول فيها :
قم يا ابن مذعور فأَنشِد نكّسوا | خُضُعَ الرقاب بأعينٍ لا تُرْفعُ | |
لو لا حِذار أبي بُجير أظهروا | شنآنهم وتفرّقوا وتصدّعوا | |
لا تجزَعوا فلقد صبَرنا فاصبروا | سبعين عاماً والأُنوف تُجدَّعُ | |
إذ لا يزال يقوم كلَّ عَرُوبةٍ (3) | منكم بصاحبنا خطيبٌ مِصْقَعُ | |
مُسحنفِرٌ (4) في غيِّه متتابعٌ | في الشتم مثّله بخيلٌ يسجعُ | |
ليَسُرَّ مخلوقاً ويُسخِطَ خالقاً | إنَّ الشقيَّ بكلِّ شرٍّ مُولَعُ |
فلمّا سمعها أبو بُجير دعا صاحب عَسَسه فشتمه ، وقال : جنيتَ عليَّ ما لا يَدَ لي به ، اذهب صاغراً إلى الحبس وقل : أيُّكم أبو هاشم؟ ؛ فإذا أجابك فأخرِجه واحمله
__________________
(1) الدّمى جمع دُميَة : الصورة المُزَيّنة فيها حمرة كالدم. (المؤلف)
(2) الأغاني : 7 / 286.
(3) يوم الجمعة كان يُسمّى قديماً : يوم عَرُوبة ويوم العَرُوبة. والأفصح عدم ادخال الأَلف واللام. (المؤلف)
(4) المسحَنْفر : المسرع.




