مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 530

بالسيِّد : أشعر الناس والله الذي يقول :

محمد خير من يمشي على قَدَمٍ  

وصاحباه وعثمانُ بنُ عفّانا  

فوثب السيِّد وقال : أشعر والله منه الذي يقول :

سائل قُريشاً إذا ما كنت ذا عَمَهٍ  

من كان أثبتَها في الدين أوتادا؟  

من كان أعلَمَها علماً وأحلمَها  

حلماً وأصدقها قولاً وميعادا؟  

إن يُصدِقوك فلن يَعْدوا أبا حسنٍ  

إن أنت لم تلقَ للأبرار حُسّادا  

ثمّ أقبل على الهاشميِّ فقال : يا فتى نِعمَ الخَلَفُ أنت لشرفِ سلفك ، أراك تَهدِمُ شرفك ، وتثلِبُ سلفك ، وتسعى بالعداوة على أهلك ، وتفضِّل من ليس أصلُكَ من أصلِه على من فضلكَ من فضلِهِ ، وسأُخبر أميرَ المؤمنين عنك بذا حتى يَضَعَك. فوثب الفتى خَجِلاً ولم ينتظر عُقبة بن سَلم. وكتب إليه صاحبُ خبره بما جرى عند الرَّكوبة حتى خرجت الجائزة للسيِّد (1).

5 روى أبو سليمان الناجي : أنّ السيِّد قَدِمَ الأهواز وأبو بُجير بن سِماك الأسدي يتولاّها وكان له صديقاً ، وكان لأبي بُجير مولىً يقال له يزيد بن مذعور يحفَظ شعر السيِّد وينشده أبا بُجير ، وكان أبو بُجير يتشيّع فذهب السيِّد إلى قومٍ من إخوانه بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم ؛ فلمّا أمسى انصرف ، فأخذه العَسَس (2) فحُبِس. فكتب من غدهِ الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور. فدخل على أبي بُجير وقال : قد جنى عليك صاحب عَسَسِك ما لا قِوام لك به. قال : وما ذلك؟ قال : اسمع هذه الأبيات كتبها السيِّد من الحبس ، فأنشده يقول :

قفْ بالديار وحيِّها يا مربعُ  

واسأل وكيف يجيبُ من لا يَسمعُ  

__________________

(1) الأغاني : 7 / 285.

(2) جمع العاس ، من عسَّ عسّا : طاف بالليل يحرُسُ الناس. (المؤلف)

الصفحة 354 من 530