من عندهما ، فقال : أرِني ألواحك أكتُب فيها شيئاً وإلاّ أخذتُها فمحوت ما فيها. فأعطيته ألواحي فكتب فيها :
لشربَةٌ من سَوِيقٍ عند مَسْغبةٍ | وأكلَةٍ من ثريدٍ لحمُه واري | |
أشدُّ ممّا روى حُبّا إليَّ بنو | قيسٍ وممّا روى صَلْتُ بنُ دينارِ | |
ممّا رواهُ فلانٌ عن فُلانِهمُ | ذاك الذي كان يدعوهم إلى النارِ |
2 جلس السيِّد يوماً إلى قوم فجعل يُنشدُهم وهم يلغطُون. فقال :
قد ضيّع الله ما جمّعتُ من أدبٍ | بين الحمير وبين الشاءِ والبقرِ | |
لا يسمعون إلى قولٍ أجيء به | وكيف تستمعُ الأنعامُ للبشرِ | |
أقول ما سكتوا إنسٌ فإن نَطَقوا | قلتُ الضفادعُ بين الماء والشجرِ (1) |
3 اجتمع السيِّد في طريقه بامرأة تميميّة إباضيّة ، فأعجبها وقالت : أريد أن أتزوّج بك ونحن على ظهر الطريق. قال : يكون كنكاح أمِّ خارجة قبل حضور وليٍّ وشهود ، فاستضحكت وقالت : ننظر في هذا ، وعلى ذلك فمن أنت؟ فقال :
إن تسأليني بقومي تسألي رجلاً | في ذرْوةِ العزِّ من أحياءِ ذي يمنِ | |
حولي بها ذو كلاع في منازلها | وذو رُعيْنٍ وهَمْدانٌ وذو يَزَنِ | |
والأزْدُ أزْدُ عُمانَ الأكرمونَ إذا | عُدَّتْ مآثُرهمْ في سالِف الزمنِ | |
بانت كريمتُهمْ عنّي فدارُهُمُ | داري وفي الرحبِ من أوطانهِمْ وطني | |
لي منزلانِ بلَحجٍ منزلٌ وَسَطٌ | منها ولي منزلٌ للعزّ في عدنِ | |
ثمّ الوَلاءُ الذي أرجو النجاة به | من كبّة النار للهادي أبي حسنِ |
فقالت : قد عرفناك ولا شيء أعجب من هذا : يمانٍ وتميميّة ؛ ورافضيٌّ وإباضيّة ، فكيف يجتمعان؟. فقال : بحُسن رأيك فيَّ تسخو نفسك ، ولا يذكر أحدُنا
__________________
(1) الأغاني : 7 / 273.




