الذرِّ يومَ القيامة» (2) ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لم يَجْرِ في بني إسرائيل شيءٌ إلاّ ويكون في أمّتي مثلُهُ حتى المسخُ والخَسْف والقذف» (3) ، وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله كثيراً من هذه الأمّة قردةً وخنازير (4). فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنّة. وإنّني لأعتقد أنَّ الله تعالى يَرُدُّ هذا يعني سوّاراً الى الدنيا كلباً أو قرداً أو خنزيراً أو ذرَّة ، فإنّه والله متجبِّرٌ متكبِّرٌ كافرٌ.
قال : فضحك المنصور ، وأنشد السيِّد يقول :
جاثيتُ سَوّاراً أبا شَمْلَةٍ | عند الإمام الحاكم العادلِ | |
فقال قولاً خطأً كلّه | عند الورى الحافي والناعلِ | |
ما ذبَّ عمّا قلتُ من وَصْمَةٍ | في أَهلِهِ بل لجَّ في الباطلِ | |
وبان للمنصور صِدقي كما | قد بان كذبُ الأَنْوَكِ الجاهلِ | |
يُبغضُ ذا العرشِ ومن يصطفي | من رُسْلِه بالنيِّر الفاضلِ | |
ويَشْنَأُ الحَبرَ الجوادَ الذي | فُضِّلَ بالفضلِ على الفاضلِ | |
ويعتدي بالحُكمِ في مَعشَرٍ | أَدَّوا حقوق الرسلِ للراسلِ | |
فبيّنَ اللهُ تزاويقَه | فصارَ مِثْلَ الهائمِ الهائلِ |
قال : فقال المنصور : كُفَّ عنه. فقال السيِّد : يا أمير المؤمنين ، البادي أظلم ، يكُفّ عنّي حتى أَكُفَّ عنه. فقال المنصور لسوّار : تكلّم بكلام فيه نصفَةٌ ، كُفَّ عنه حتى لا يهجوك. الفصول المختارة (1) (1 / 61 64).
__________________
(2) أخرجه الترمذي [4 / 565 ح 2492] ، والنسائي ، والمنذري في الترغيب والترهيب : 3 / 225 [3 / 567 ح 30] ، وابن الديبع في تيسير الوصول : 4 / 151 [4 / 182 ح 5]. (المؤلف)
(3) راجع سنن ابن ماجة : 2 / 503 [2 / 1350 ح 4062]. (المؤلف)
(4) راجع سنن ابن ماجة : 2 / 489 [2 / 1333 ح 4020] ، والترغيب والترهيب : 3 / 107 [3 / 11]. (المؤلف)
(1) الفصول المختارة : ص 59 63.




