إنَّ الاله الذي لا شيء يشبهُهُ | آتاكُمُ المُلْكَ للدنيا وللدينِ | |
آتاكمُ اللهُ مُلكاً لا زوال له | حتى يُقادَ إليكم صاحبُ الصينِ | |
وصاحب الهند ماخوذٌ برُمّته | وصاحب الترك محبوسٌ على هونِ |
حتى أتى [على] القصيدة والمنصور يضحك ، فقال سوّار : هذا والله يا أمير المؤمنين يُعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إنَّ القوم الذين يدين بحبِّهم لَغيرُكم ، وإنَّه لَيَنطوي في عداوتكم.
فقال السيِّد : والله إنَّه لكاذب وإنَّني في مديحكم لصادقٌ ، ولكنَّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإنَّ انقطاعي ومودّتي لكم أهل البيت لعِرقٌ لي فيها عن أبويَّ ، وإنَّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهليّة والإسلام ، وقد أنزل الله على نبيِّه عليه وآله السلام في أهل بيت هذا (1) (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) سورة الحجرات : (4). فقال المنصور : صدقت. فقال سوّار : يا أمير المؤمنين إنّه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسبِّ والوقيعة فيهما. فقال السيّد : أمّا قوله : بأنّي أقول بالرجعة فإنَّ قولي في ذلك على ما قال الله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ) سورة النمل : (83).
وقد قال في موضع آخر : (... وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) سورة الكهف (47) ، فعلمت أنَّ هاهُنا حشرَين ؛ أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ. وقال سبحانه (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) سورة غافر (11). وقال الله تعالى : (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) سورة البقرة (259). وقال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) سورة البقرة (243).
فهذا كتاب الله ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يُحْشَرُ المتكبِّرون في صُوَرِ
__________________
(1) راجع تفسير الخازن : 4 / 174 [4 / 165]. (المؤلف)




