قال السيّد : فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام تُبت إلى الله تعالى ذكره على يديه ، وقلت قصيدتي التي أوّلها :
ولمّا رأيتُ الناسَ في الدينِ قد غَوَوْا | تجعفرتُ باسم الله فيمن تجعفروا | |
وناديتُ باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ | وأيقنتُ أنَّ الله يعفو ويغفرُ | |
ودِنتُ بدينٍ غير ما كنتُ دائناً | به ونهاني سيّدُ الناس جعفرُ | |
فقلت فهبني قد تهوّدتُ بُرهةً | وإلاّ فديني دين من يتنصّرُ | |
وإنّي إلى الرحمن من ذاك تائبٌ | وإنّيَ قد أسلمتُ واللهُ أكبرُ | |
فلستُ بغالٍ ما حَييتُ وراجعٍ | إلى ما عليهِ كنت أُخفي وأُضمِرُ | |
ولا قائلاً حيٌّ برضوى محمدٌ (1) | وإن عاب جُهّالٌ مقالي فأكثروا | |
ولكنَّه ممّا مضى لسبيلهِ | على أفضل الحالات يُقفى ويخبرُ | |
مع الطيّبين الطاهرين الأُلى لهم | من المصطفى فرعٌ زكيٌّ وعنصرُ |
إلى آخر القصيدة وهي طويلةٌ. وقلت بعد ذلك قصيدة أخرى :
أَيا راكباً نحو المدينة جَسرةً | عُذافِرَةً يُطوى بها كلُّ سَبسبِ (2) | |
إذا ما هداك الله عاينتَ جعفراً | فقل لوليِّ الله وابن المهذَّبِ | |
ألا يا أمينَ الله وابن أمينهِ | أتوبُ إلى الرحمن ثمَّ تأوُّبي | |
إليك من الأمر الذي كنت مُطنباً | أحارب فيهِ جاهداً كلَّ معربِ | |
وما كان قولي في ابن خولة مُبطِناً | معانَدَةً منّي لنسلِ المُطيَّبِ | |
ولكن رُوينا عن وصيِّ محمدٍ | وما كان فيما قال بالمتكذِّبِ | |
بأنّ وليَّ الأمر يُفقدُ لا يُرى | ستيراً (3) كفعل الخائف المترقّبِ | |
فيقسم أموال الفقيد كأنَّما | تعيّبه بين الصفيح المنصّبِ |
__________________
(1) في لفظ ابن شهرآشوب : ولا قائلاً قولاً بكيسان بعدها. (المؤلف)
(2) الجسرة : العظيمة من الإبل. والعُذافِرَةُ : الشديدة منها. (المؤلف)
(3) في لفظ المرزباني والمفيد [في الإرشاد : 2 / 207] : سنين. (المؤلف)




