مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 530

أين التطرُّب بالولاء وبالهوى  

أإلى الكواذب من بروق الخلَّبِ  

أإلى أميّة أم إلى شِيَع التي  

جاءت على الجملِ الخِدَبِّ الشوقَبِ  

حتى أتى على آخرها ، فقال لي مروان : ما سمعت قطُّ شعراً أكثر معاني وألخص منه وعدّد ما فيه من الفصاحة. وكان يقول لكلِّ بيت منها : سبحان الله ، ما أعجب هذا الكلام. وروى عن التوَّزي أنَّه قال : لو أنَّ شعراً يستحقُّ أن لا يُنشَد إلاّ في المساجد لحسنه لكان هذا ، ولو خطب به خاطبٌ على المنبر في يوم الجمعة لأتى حَسَناً ولحاز أجراً.

وقال أبو الفرج (1) : كان شاعراً متقدّماً مطبوعاً ، وله طرازٌ من الشعر ومذهبٌ قلَّما يُلحقُ فيه أو يُقارَبُه. وروى عن لَبطة بن الفرزدق قال : تذاكرنا الشعراء عند أبي فقال : إنَّ هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنّا معهما في شيء. فسألناه من هما؟ فقال : السيِّد الحميري وعمران بن حطّان السدوسي ، ولكنَّ الله قد شغل كلَّ واحد منهما بالقول في مذهبه (2). الأغاني (3) (7 / 231)

وعن التوَّزي : قال : رأى الأصمعي جزءً فيه من شعر السيِّد ، فقال : لمن هذا؟ فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه ، فأقسم عليَّ أن أخبره فأخبرته ، فقال : أَنشدني قصيدةً منه ، فأنشدته قصيدةً ثمَّ أخرى وهو يستزيدني ، ثمَّ قال : قبّحه الله ما أسلكه لطريق الفحول لو لا مذهبه! ولولا ما في شعره ما قدّمت عليه أحداً من طبقته. وفي لفظه الآخر : لما تقدّمه من طبقته أحدٌ. وعن أبي عبيدة أنَّه قال : أشعر الُمحدَثينَ السيِّد

__________________

(1) الأغاني : 7 / 249 252.

(2) كذا في الأغاني وهو بعيد ؛ لأنّ الفرزدق توفي سنة (110 ه‍) ، في حين أنَّ ولادة السيِّد الحميري كانت في سنة (105 ه‍) ، أي أنَّ عمره يومذاك كان خمس سنوات فقط!. ومن المستبعد أن يقول الإنسان الشعر المحكم في هذه السنّ المبكّرة ، فضلاً عن أن يكون له رأي وعقيدة ويزاحم فحول الشعراء.

(3) الأغاني : 7 / 249 ، 251.

الصفحة 322 من 530