مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 530

وإطلاق لسانه في مرضه وغيرها ، واستفاض الحديث بترحُّمه عليه‌السلام عليه والدعاء له والشكر لمساعيه ، وبلغهم قوله عليه‌السلام لعُذّاله فيه : «لو زَلّت له قدمٌ فقد ثبتت الأخرى». وقد أخبره بالجنّة.

وكان يستنشد الإمام عليه‌السلام شعره ويحتفل به ، وقد أنشده إيّاه فُضيل الرسّان وأبو هارون المكفوف ، والسيِّد نفسه.

روى أبو الفرج عن عليّ بن إسماعيل التميمي عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه‌السلام إذ استأذن آذنه للسيِّد فأمره بإيصاله ، وأقعد حُرَمَه خلف ستر ، ودخل فسلّم وجلس ، فاستنشده فأنشد قوله :

أُمرر على جَدَثِ الحسي  

ن فقل لأعظُمِه الزكيَّه  

يا أَعْظُماً لا زلتِ من  

وَطْفَاءَ (1) ساكبةٍ رَوِيَّه  

فإذا مَررتَ بقبرِهِ  

فأَطِلْ به وَقْفَ المطيَّه  

وابْكِ المطهَّرَ للمطهَّ  

رِ والمطهَّرةِ النقيَّه  

كبُكاءِ مُعْولةٍ أَتَتْ  

يوماً لواحدها المنيَّه (2)  

قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدّرُ على خدَّيه ، وارتفع الصراخ والبكاء من داره ، حتى أمره بالإمساك ، فأمسك. قال : فحدّثت أبي بذلك لمّا انصرفت ، فقال لي : ويلي على الكيسانيِّ الفاعل ابن الفاعل يقول :

فإذا مررت بقبرِهِ  

فأَطِلْ به وَقْفَ المَطيَّه  

فقلت : يا أبت وما ذا يصنع؟ قال : أولا ينحر؟! أولا يقتُل نفسه؟! فثكلته أمّه. الأغاني (3) (7 / 240).

__________________

(1) وطف المطر : انهمر. يقال : سحابة وطفاء ؛ أي مسترخية لكثرة مائها. (المؤلف)

(2) يوجد من القصيدة (23) بيتاً. (المؤلف)

(3) الأغاني : 7 / 260.

الصفحة 318 من 530