مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 530

إليهما ، فأبيت في المساجد جائعاً لحبّي فراقهما وبغضي إيّاهما ، حتى إذا أَجهدني الجوع رجعتُ فأكلتُ ثمَّ خرجتُ ، فلمّا كبُرتُ قليلاً وعقلت وبدأت أقول الشعر قلت لأبويَّ : إنَّ لي عليكما حقّا يصغُر عند حقِّكما عليَّ ، فجنِّباني إذا حضرتُكما ذِكر أمير المؤمنين عليه‌السلام بسوء ، فإنَّ ذلك يزعجني وأَكرهُ عقوقكما بمقابلتكما ، فتماديا في غيِّهما فانتقلت عنهما ، وكتبت إليهما شعراً وهو :

خفْ يا محمدُ فالقَ الإصباحِ  

وأَزل فساد الدين بالإصلاحِ  

أَتسبُّ صنوَ محمدٍ ووصيَّهُ  

ترجو بذلك فوزة الإنجاحِ؟  

هيهات قد بَعُدا عليك وقرّبا  

منك العذاب وقابضَ الأرواحِ  

أوصى النبيُّ له بخيرِ وصيّةٍ  

يومَ الغديرِ بِأَبْيَنِ الإفصاحِ  

إلى آخر الأبيات المذكورة في غديريّاته. فتواعدني بالقتل ، فأتيت الأمير عُقبة ابن سَلْم فأخبرته خبري ، فقال لي : لا تقربْهما ، وأعدَّ لي منزلاً أمرَ لي فيه بما أحتاج إليه ، وأجرى عليَّ جراية تَفْضُل على مؤونتي.

وقال (1) : كان أبواه يُبغضان عليّا عليه‌السلام فسمعهما يسبّانِهِ بعد صلاةِ الفجر! فقال :

لعن اللهُ والديَّ جميعاً  

ثمَّ أصلاهما عذابَ الجحيمِ  

حَكما غَدوةً كما صلّيا الفج  

رَ بِلَعْنِ الوصيِّ بابِ العلومِ  

لعنا خيرَ من مشى فوق ظهر ال  

أرضِ أو طاف مُحرِماً بالحَطيمِ  

كَفَرا عند شَتْمِ آل رسول ال  

لّهِ نسلِ المُهذَّبِ المعصومِ  

والوصيِّ الذي به تثبتُ الأر  

ضُ ولولاه دُكدِكَتْ كالرميمِ  

وكذا آلُهُ أولو العلمِ والفه  

مِ هداةٌ إلى الصراط القويمِ  

خلفاء الإله في الخَلْقِ بالعد  

ل وبالقسط عند ظُلْم الظلومِ  

__________________

(1) أخبار السيّد الحميري : ص 176.

الصفحة 316 من 530