مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 530

السيِّد قال : كنت أتغدّى مع السيِّد في منزله ، فقال لي : طال والله ما شتم أميرُ المؤمنين عليه‌السلام ولعن في هذا البيت. قلت : ومن فعل ذلك؟ قال : أبواي كانا إباضيَّين. قلت : فكيف صرت شيعيّا؟ قال : غاصت عليَّ الرحمة فاستنقذتني.

روى المرزباني (1) أيضاً عن حردان الحفّار ، عن أبيه وكان أصدق الناس أنَّه قال : شكا إليَّ السيِّد أنَّ أمّه توقظه بالليل وتقول : إنّي أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار ؛ فقد لَهِجتَ بعليٍّ وولده فلا دنيا ولا آخرة. ولقد نغّصَتْ عليَّ مطعمي ومشربي ، وقد تركت الدخول إليها ، وقلت أنشد قصيدة منها :

إلى أهل بيتٍ ما لِمنْ كان مؤمناً  

من الناسِ عنهمْ في الولايةِ مذهبُ  

وكم من شقيقٍ لامني في هَواهمُ  

وعاذلةٍ هبّتْ بليلٍ تؤنِّبُ  

تقول ولم تقصد وتعتب ضلّةً  

وآفةُ أخلاقِ النساءِ التعتّبُ  

وفارقت جيراناً وأهلَ مودّةٍ  

ومن أنت منه حينَ تدعى وتُنسبُ  

فأنت غريبٌ فيهمُ متباعدٌ  

كأنَّك ممّا يتَّقونكَ أجربُ  

تَعيبُهمُ في دينهمْ وهُمُ بما  

تدينُ به أزرى عليك وأعيبُ  

فقلتُ دعيني لن أُحبِّر مِدحةً  

لغيرهمُ ما حجَّ للهِ أركُبُ  

أَتَنْهَيْنَني عن حبِّ آل محمدٍ  

وحبُّهمُ ممّا به أتقرَّبُ  

وحبّهمُ مثلُ الصلاة وإنَّه  

على الناس من بعد الصلاة لأوجبُ (2)  

وقال المرزباني (3) : أخبرني محمد بن عبيد الله البصري عن محمد بن زكريّا الغلابي ، قال : حدّثتني العبّاسة بنت السيِّد قالت : قال لي أبي : كنت وأنا صبيٌّ أسمع أَبَويَّ يَثلبانِ أمير المؤمنين عليه‌السلام فأَخرجُ عنهما وأبقى جائعاً ، وأُوثر ذلك على الرجوع

__________________

(1) أخبار السيّد الحميري : ص 154.

(2) في بعض النسخ : من بعض الصلاة لأوجبُ. وحقّ المقام أن يقول : من قبلِ الصلاة. (المؤلف)

(3) أخبار السيِّد الحميري : ص 154.

الصفحة 315 من 530