سنِّه بالسيِّد ، قال أبو عمرو الكشّي في رجاله (1) (ص 186): رُوي أنَّ أبا عبد الله عليهالسلام لقي السيِّد بن محمد الحميري وقال : «سمّتك أمّك سيِّداً ، وفِّقت في ذلك ، وأنت سيّد الشعراء». ثمّ أنشد السيّد في ذلك :
ولقد عجبتُ لقائلٍ لي مرّةً | علاّمةٍ فَهْمٍ من الفقهاءِ | |
سماك قومك سيِّداً صدقوا به | أنت الموفَّقُ سيِّدُ الشعراءِ | |
ما أنت حين تَخُصُّ آل محمدٍ | بالمدح منك وشاعرٌ بسواءِ | |
مَدَحَ الملوكَ ذوي الغنى لعطائِهمْ | والمدحُ منك لهم بغير عَطاءِ | |
فابشر فإنَّك فائزٌ في حُبِّهم | لو قد وردتَ عليهمُ بجزاءِ | |
ما يعدِلُ الدنيا جميعاً كلّها | من حوض أحمدَ شربةً من ماءِ |
أبواه وقصّته معهما :
روى أبو الفرج في الأغاني (2) (7 / 230) بإسناده عن سليمان بن أبي شيخ : أنَّ أبَوَي السيِّد كانا إباضيَّين (3) ، وكان منزلهما بالبصرة في غرفة بني ضَبَّة ، وكان السيِّد يقول : طالما سُبَّ أمير المؤمنين في هذه الغرفة ، فاذا سئل عن التشيّع من أين وقع له؟ قال : غاصت عليَّ الرحمة غوصاً. وروي عن السيِّد : أنَّ أبويه لمّا علما بمذهبه هَمّا بقتله ، فأتى عُقبة بن سَلْم الهنائي فأخبره بذلك ، فأجاره وبوّأه منزلاً وهبه له ، فكان فيه حتى ماتا فورثهما.
وروى المرزباني في أخبار السيِّد (4) بإسناده عن إسماعيل بن الساحر راوية
__________________
(1) رجال الكشّي : 2 / 573 رقم 507.
(2) الأغاني : 7 / 249.
(3) الإباضية ، بكسر الهمزة : أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، وهم قوم من الحَرُورية زعموا أنَّ مخالفهم كافر ، وكفّروا عليّا أمير المؤمنين عليهالسلام وأكثر الصحابة. (المؤلف)
(4) أخبار السيِّد الحميري : ص 153.




