دعواهم ، فقالوا : إنَّه يشتم السلف ، ويقول بالرجعة ، ولا يرى لك ولا لأهلك إمامة. فقال لهم : دعوني أنا واقصدوا لما في أنفسكم.
ثمَّ أقبل على السيِّد فقال : ما تقول فيما يقولون؟ فقال : ما أشتم أحداً ، وأنّي لأترحّم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ابن إباض قل له يترحّم على عليٍّ وعثمان وطلحة والزبير.
فقال له : ترحّم على هؤلاء. فَتَلَوّى تثاقل ساعة فخذفه المنصور بعُود كان بين يديه ، وأمر بحبسه فمات في الحبس ، وأمر بمن كان معه فضُربوا بالمقارع ، وأمر للسيِّد بخمسة آلاف درهم.
16
يا لقَومي للنبيِّ المصطفى | ولما قد نالَ من خيرِ الأُممْ | |
جحَدوا ما قالهُ في صنوِه | يومَ خُمٍّ بين دوحٍ مُنتظمْ | |
أيُّها الناس فمن كنتُ لهُ | والياً يوجب حقّي في القِدمْ | |
فعليٌّ هو مولاهُ لمنْ | كنتُ مولاهُ قضاءً قد حُتِمْ | |
أفلا ينفُذُ فيهم حكمُه | عجباً يولعُ في القلب الضرَمْ |
17
ألا إنَّ الوصيّةَ دون شك | لخيرِ الخلقِ من سامٍ وحامِ | |
وقال محمدٌ بغدير خُمٍ | عن الرحمن يَنْطِقُ باعتزامِ | |
يصيحُ وقد أشار إليه فيكمْ | إشارةَ غيرِ مُصغٍ للكلامِ | |
ألا من كنت مولاهُ فهذا | أخي مولاه فاستمعوا كلامي | |
فقال الشيخُ يقدِمُهمْ إليه | وقد حُصِدت يداه من الزحامِ | |
ينادي أنت مولاي ومولى ال | أنام فَلِمْ عصى مولى الأنامِ؟ | |
وقد ورِث النبيَّ رِداهُ يوماً | وبُردتَه ولائِكةَ اللجامِ |




