رُقشٌ يخافُ الموت من نفثها | والسمُّ في أنيابها مُنقَعُ | |
برسمِ دارٍ ما بها مؤنسٌ | إلاّ صلالٌ في الثرى وُقَّعُ | |
لمّا وقفتُ العيسَ في رسمِها | والعينُ من عِرفانِه تدمعُ | |
ذكرتُ من قد كنتُ ألهو به | فبِتُّ والقلبُ شجٍ موجعُ | |
كأنَّ بالنار لِما شَفّني | من حُب أَروى كبدي تُلْذعُ | |
عجبتُ من قومٍ أَتَوا أَحمداً | بخُطّةٍ ليس لها موضعُ | |
قالوا له لو شئتَ أَعلَمْتَنا | إلى منِ الغايةُ والمفزعُ | |
إذا تُوفِّيتَ وفارقتَنا | وفيهمُ في المُلك من يطمعُ | |
فقال لو أعْلَمْتُكُمْ مَفزَعاً | كنتمْ عَسَيتُم فيه أنْ تصنعوا | |
صنيعَ أهل العِجْلِ إذ فارقوا | هارونَ فالتّرك له أَوسعُ | |
وفي الذي قال بيانٌ لمن | كان إذا يعقلُ أو يسمعُ | |
ثمَّ أَتتهُ بعد ذا عَزْمةٌ | من ربِّه ليس لها مَدفعُ | |
بلّغ وإلاّ لم تكن مُبْلِغاً | واللهُ منهم عاصمٌ يمنَعُ | |
فعندها قامَ النبيُّ الذي | كان بما يؤمرُ به يَصدعُ | |
يخطِبُ مأموراً وفي كفِّهِ | كفُّ عليٍّ ظاهرٌ تلمعُ | |
رافعها أكرم بكفِّ الذي | يرفع والكفُّ التي ترفعُ | |
يقول والأملاك من حوله | والله فيهم شاهدٌ يسمعُ | |
من كنت مولاه فهذا له | مولىً فلم يرضَوا ولم يقنعوا | |
فاتّهموهُ وحَنَتْ فيهمُ | على خلاف الصادق الأضلعُ | |
وضلَّ قومٌ غاظهم فعلُهُ | كأنَّما آنافهم تُجدعُ | |
حتى إذا وارَوْهُ في لَحدِهِ | وانصرفوا عن دفنه ضيّعوا | |
ما قال بالأمس وأوصى به | واشتروا الضرَّ بما ينفعُ |
القصيدة (54) بيتاً




