9
بلغ سوّار بن عبد الله العَنْبَريّ قاضي البصرة قول شاعرنا السيِّد الحميري في حديث الطائر المشويِّ المتّفق عليه :
لمّا أتى بالخبرِ الأنبلِ | في طائرٍ أُهدي إلى المرسَلِ | |
في خبرٍ جاء أبانٌ بهِ | عن أنسٍ في الزمن الأوّلِ | |
هذا وقيسُ الحَبْرُ يرويه عنْ | سفينةٍ ذي القُلّب الحُوَّلِ | |
سفينةٌ يمكن من رشده | وأَنسٌ خان ولم يَعدِلِ | |
في ردِّه سيِّدَ كلِّ الورى | مولاهمُ في المُحْكم المنزلِ | |
فصدّه ذو العرش عن رشده | وشانه بالبَرَصِ الأنكلِ |
فقال سوّار : ما يدع هذا أحداً من الصحابة إلاّ رماه بشعر يُظهر عواره ، وأمر بحبسه ، فاجتمع بنو هاشم والشيعة ، وقالوا له : والله لئن لم تخرجه وإلاّ كسرنا الحبس وأخرجناه ، أيمتدحك شاعرٌ فتثيبه ويمتدح أهل البيت شاعرٌ فتحبسه؟ فأطلقه على مضض ، فقال يهجوه :
قولا لسوّارٍ أبي شملةٍ | يا واحداً في النَوْك والعارِ | |
ما قلتُ في الطيرِ خلافَ الذي | رويتَهُ أنت بآثارِ | |
وخبرُ المسجد إذ خصّه | محلّلاً من عَرْصَة الدارِ | |
إن جُنُباً كان وإن طاهراً | في كلِّ إعلانٍ وإسرارِ | |
وأخرج الباقين منه معاً | بالوحي من إنزال جبّارِ | |
حَبَا عليّا وحسيناً معاً | والحسنَ الطُّهْرَ لأطهارِ | |
وفاطماً أهلَ الكساءِ الأُلى | خُصّوا بإكرامٍ وإيثارِ | |
فمبغض الله يرى بغضَهمُ | يصير للخزي وللنارِ | |
عليه من ذي العرش في فعلِهِ | وسمٌ يراه العائبُ الزاري |




