فاعتنقته ، وانصرف الكميت ، فبعث إليه هشام بألف دينار ، وبعثت إليه بمثلها. الأغاني (1) (15 / 122)
الكميت ويزيد بن عبد الملك
حدّث حُبيش بن الكميت قال : وفد الكميت على يزيد بن عبد الملك ، فدخل عليه يوماً وقد اشتُريت له سلاّمة القس ، فأُدخلت إليه والكميت حاضرٌ ، فقال له : يا أبا المستهلّ هذه جاريةٌ تُباع ، أفترى أن نبتاعها؟ فقال : إي والله يا أمير المؤمنين وما أرى أنَّ لها مثيلاً فلا تفوتنّك. قال : فصفها لي في شعر حتى أقبل رأيك. فقال الكميت :
هي شمس النهار في الحسن إلاّ | أنَّها فُضِّلت بفتك الطرافِ | |
غضّةٌ بضّةٌ رخيمٌ لعوبٌ | وعثةُ المتنِ ثُخْنَةُ الأطرافِ (2) | |
زانها دَلُّها وثغرٌ نقيٌ | وحديثٌ مرتّلٌ غير جافي | |
خُلِقَتْ فوق مُنية المتمنّي | فاقبلِ النصحَ يا ابن عبد منافِ |
قال : فضحك يزيد ، وقال : قد قبلنا نصحك يا أبا المستهلّ. فأمر له بجائزة سنيّة. الأغاني (3) (15 / 122)
وللكميت مع خالد بن عبد الله القسري أخبارٌ عند قدومه الكوفة ، منها : أنَّه مرَّ يوماً وقد تحدّث الناس بعزله عن العراق ، فلمّا جاز تمثّل الكميت ، وقال :
أراها وإن كانت تُحَبُّ كأنّها | سحابةُ صيفٍ عن قليل تَقَشّعُ |
__________________
(1) الأغاني : 17 / 24.
(2) الغضّ : الطريّ الناعم. يقال : شباب غضّ ، أي ناضر. البضّة : رقيقة الجلد ، ناعمة في السمن. الرخيم ، من رخمت الجارية : صارت سهلة المنطق ، فهي رخيمة ورخيم. الوعث : الهزال. ثخن : غلظ. (المؤلف)
(3) الأغاني : 17 / 25.




