مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 530

وتعاطى به ابن عائشة البد  

رَ فأمسى له رقيباً نظيراً  

وكساه أبو الخلائف مروا  

نُ سناءَ المكارمِ المأثورا  

لم تَجهّمْ (1) له البِطاحُ ولكنْ  

وجدْتها له مَعاناً (2) ودورا  

وكان هشام متّكئاً فاستوى جالساً ، وقال : هكذا فليكن الشعر. يقولها لسالم ابن عبد الله بن عمر وكان إلى جانبه.

ثمَّ قال : قد رضيت عنك يا كميت! فقبّل يده وقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تزيد في تشريفي فلا تجعل لخالد عليَّ إمارة. قال : قد فعلت ، وكتب بذلك. وأمر له بأربعين ألف درهم وثلاثين ثوباً هشاميّة ، وكتب إلى خالد : أن يخلّي سبيل امرأته ، ويعطيها عشرين ألف درهم وثلاثين ثوباً. ففعل ذلك. الأغاني (3) (15 / 115 119) ، العقد الفريد (4) (1 / 189).

كان هشام بن عبد الملك مشغوفاً بجارية له يقال لها صدوف مدنيّة ، اشتُريت له بمال جزيل ، فعتب عليها ذات يوم في شيء وهجرها ، وحلف أن لا يبدأها بكلام ، فدخل عليه الكميت وهو مغمومٌ بذلك ، فقال : مالي أراك مغموماً يا أمير المؤمنين لا غمّك الله؟ فأخبره هشام بالقصّة ، فأطرق الكميت ساعةً ، ثمَّ أنشأ يقول :

أعتبتَ أمْ عتبتْ عليك صدوفُ  

وعتابُ مثلِكَ مثلَها تشريفُ  

لا تقعُدَنَّ تلوم نفسك دائباً  

فيها وأنت بحبِّها مشغوفُ  

إنَّ الصريمةَ لا يقوم بثقلها  

إلاّ القويُّ بها وأنت ضعيفُ  

فقال هشام : صدقتَ والله ، ونهض من مجلسه فدخل إليها ، ونهضت إليه

__________________

(1) تجهّم له : استقبله بوجهٍ عبوس كريه. (المؤلف)

(2) المَعان بفتح الميم : المنزل يقال : هم منك بمعان أي : بحيث تراهم بعينك. (المؤلف)

(3) الأغاني : 17 / 12 17.

(4) العقد الفريد : 1 / 257.

الصفحة 286 من 530