وتعاطى به ابن عائشة البد | رَ فأمسى له رقيباً نظيراً | |
وكساه أبو الخلائف مروا | نُ سناءَ المكارمِ المأثورا | |
لم تَجهّمْ (1) له البِطاحُ ولكنْ | وجدْتها له مَعاناً (2) ودورا |
وكان هشام متّكئاً فاستوى جالساً ، وقال : هكذا فليكن الشعر. يقولها لسالم ابن عبد الله بن عمر وكان إلى جانبه.
ثمَّ قال : قد رضيت عنك يا كميت! فقبّل يده وقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تزيد في تشريفي فلا تجعل لخالد عليَّ إمارة. قال : قد فعلت ، وكتب بذلك. وأمر له بأربعين ألف درهم وثلاثين ثوباً هشاميّة ، وكتب إلى خالد : أن يخلّي سبيل امرأته ، ويعطيها عشرين ألف درهم وثلاثين ثوباً. ففعل ذلك. الأغاني (3) (15 / 115 119) ، العقد الفريد (4) (1 / 189).
كان هشام بن عبد الملك مشغوفاً بجارية له يقال لها صدوف مدنيّة ، اشتُريت له بمال جزيل ، فعتب عليها ذات يوم في شيء وهجرها ، وحلف أن لا يبدأها بكلام ، فدخل عليه الكميت وهو مغمومٌ بذلك ، فقال : مالي أراك مغموماً يا أمير المؤمنين لا غمّك الله؟ فأخبره هشام بالقصّة ، فأطرق الكميت ساعةً ، ثمَّ أنشأ يقول :
أعتبتَ أمْ عتبتْ عليك صدوفُ | وعتابُ مثلِكَ مثلَها تشريفُ | |
لا تقعُدَنَّ تلوم نفسك دائباً | فيها وأنت بحبِّها مشغوفُ | |
إنَّ الصريمةَ لا يقوم بثقلها | إلاّ القويُّ بها وأنت ضعيفُ |
فقال هشام : صدقتَ والله ، ونهض من مجلسه فدخل إليها ، ونهضت إليه
__________________
(1) تجهّم له : استقبله بوجهٍ عبوس كريه. (المؤلف)
(2) المَعان بفتح الميم : المنزل يقال : هم منك بمعان أي : بحيث تراهم بعينك. (المؤلف)
(3) الأغاني : 17 / 12 17.
(4) العقد الفريد : 1 / 257.




