مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 530

فمروه أن يعوذ بقبر معاوية بن هشام بدير حنيناء.

فمضى الكميت فضرب فسطاطه عند قبره ، ومضى عنبسة فأتى مسلمة بن هشام ، فقال : يا أبا شاكر مكرمة أتيتك بها تبلغ الثريّا إن اعتقدتَها ، فإن علمتَ أنَّك تفي بها وإلاّ كتمتها. قال : وما هي؟ فأخبره الخبر ، وقال : إنّه قد مدحكم عامّة وإيّاك خاصّة بما لم يُسمع بمثله ، فقال : عليَّ خلاصه.

فدخل على أبيه هشام وهو عند أمّه في غير وقت دخول ، فقال له هشام : أجئت لحاجة؟ قال : نعم. قال : هي مقضيّةٌ إلاّ أن تكون الكميت. فقال : ما أُحبُّ أن تستثني عليَّ في حاجتي ، وما أنا والكميت! فقالت أمّه : والله لَتَقْضِيَنَّ حاجته كائنةً ما كانت ، قال : قد قضيتها ولو أحاطت بما بين قُطْرَيْها. قال : [هي الكميت] (1) يا أمير المؤمنين! وهو آمنٌ بأمان الله وأماني ، وهو شاعر مضر ، وقد قال فينا قولاً لم يُقل مثله. قال : قد أمّنته ، وأجزت أمانك له ، فاجلس له مجلساً يُنْشدك فيه ما قال فينا ، فعقد مجلساً وعنده الأبرش الكلبي ، فتكلّم بخطبة ارتجلها ما سُمع بمثلها قطُّ ، وامتدحه بقصيدته الرائيَّة ، ويقال : إنّه قالها ارتجالاً ، وهي قوله :

قف بالديار وقوف زائر

فمضى فيها حتى انتهى إلى قوله :

ما ذا عليك من الوقو  

ف بها وإنَّك غير صاغرْ  

درجَتْ عليك الغاديا  

تُ الرائحاتُ من الأعاصرْ  

ويقول فيها :

فالآن صرت إلى أميّ  

ة والأمور إلى المصائرْ  

__________________

(1) أثبتنا الزيادة من معاهد التنصيص.

الصفحة 282 من 530