مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 530

فسلّط عليه كلباً ، فخرج حكيم من الكوفة فأدلج (1) ، فافترسه الأسد. معجم الأدباء (2) (4 / 132)

الكميت وحياته المذهبية

يجد الباحث في خلال السِيَر وزُبُر الحديث ، شواهد واضحة على أنَّ الرجل لم يتّخذ شاعريّته وما كان يتظاهر به من التهالك في ولاء أهل البيت عليهم‌السلام وسيلةً لما يقتضيه النهمة ، وموجبات الشره من التلمّظ بما يستفيده من الصِّلات والجوائز ، أو تحرّي مُسانحات وجرايات ، أو الحصول على رتبةٍ أو راتب ، أنّى وآل رسول الله كما يقول عنهم دعبل الخزاعي :

أرى فيْأهم في غيرهم مُتَقَسَّماً  

وأيدِيَهُمْ من فيئهم صَفِراتِ  

وهم سلام الله عليهم فضلاً عن شيعتهم :

مشرّدون نفوا عن عُقرِ دارِهمُ  

كأنّهم قد جَنوا ما ليس يُغتَفرُ  

وقد انهالت الدنيا قضّها بقضيضها على أضدادهم يوم ذاك من طغمة الأمويّين ، ولو كان المتطلّب يطلب شيئاً من حطام الدنيا ، أو حصولاً على مرتبة ، أو زلفةً تربي به ، لطلبها من أولئك المتغلّبين على عرش الخلافة الإسلاميّة.

فرجلٌ يلوي بوجهِهِ عنهم إلى أُناس مضطهدين مقهورين ، ويقاسي من جرّاء ذلك الخوف والاختفاء ، تتقاذف به المفاوز والحزون ، مفترعاً ربوة طوراً ، ومسفّا إلى الأحضّة تارة ، ووراءه الطلب الحثيث ، وبمطلع الأكمة النطع والسيف ، ليس من الممكن أن يكون ما يتحرّاه إلاّ خاصّة في من يتولاّهم ، لا توجد عند غيرهم ، وهذا هو شأن الكميت مع أئمّة الدين عليهم‌السلام ، فقد كان يعتقد فيهم أنّهم وسائله إلى المولى

__________________

(1) أدلج القوم : ساروا الليل كلّه ، أو في آخره. (المؤلف)

(2) معجم الأدباء : 10 / 248.

الصفحة 271 من 530