إلى الكميت ليؤتى به من الحبس فَيُنفِذ فيه أمر خالد ، فدنا من باب البيت (1) ، فكلّمتهم المرأة وخبّرتهم أنَّها في البيت ، وأنَّ الكميت قد خرج. فكتب بذلك إلى خالد فأجابه : حرّة كريمة افتدت ابن عمِّها بنفسها. وأمر بتخليتها ، فبلغ الخبر الأعور الكلبي بالشام ، فقال قصيدته التي يرمي فيها امرأة الكميت بأهل الحبس ويقول :
أسودينا وأحمرينا
فهاج الكميت ذلك حتى قال :
ألا حيّيت عنّا يا مدينا | وهل ناسٌ تقول مسلّمينا |
وهي ثلاثمائة بيت.
وقال في (ص 114) (2) : إنَّ خالد بن عبد الله القسري روّى جاريةً حسناء قصائد الكميت الهاشميّات وأعدّها ليهديها إلى هشام ، وكتب إليه بأخبار الكميت وهجائه بني أميّة ، وأنفذ إليه قصيدته التي يقول فيها :
فيا ربّ هل إلاّ بك النصرُ يُبتغى | ويا ربّ هل إلاّ عليك المعوَّلُ |
وهي طويلة يرثي فيها زيد بن عليّ وابنه الحسين بن زيد ، ويمدح بني هاشم ، فلمّا قرأها أكبرها ، وعظمت عليه واستنكرها ، وكتب إلى خالد يقسم عليه أن يقطع لسان الكميت ويده. فلم يشعر الكميت إلاّ والخيل محدقة بداره ، فأُخذ وحُبس في المحبس ، وكان أبان بن الوليد عاملاً على واسط ، وكان الكميت صديقه ، فبعث إليه بغلام على بغل وقال له : أنت حرٌّ ... إلى آخر ما يأتي إن شاء الله تعالى.
وللكميت في حديث الغدير من قصيدة قوله :
__________________
(1) المقصود بالبيت هنا السجن.
(2) الأغاني : 17 / 6.




