مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 530

ألا هل عمٍ في رأيهِ متأمِّلُ  

وهل مدبرٌ بعد الإساءة مقبلُ  

فكتبها وأدرجها في كتاب إلى هشام ، يقول : هذا شعر الكميت ، فإن كان قد صدق في هذا فقد صدق في ذاك. فلمّا قرئت على هشام اغتاظ ، فلمّا سمع قوله :

فيا ساسةً هاتوا لنا من جوابكم  

ففيكم لعمري ذو أفانين مقولُ  

اشتدَّ غيظه ، فكتب إلى خالد يأمره أن يقطع يدي الكميت ورجليه ، ويضرب عنقه ، ويهدم داره ، ويصلبه على ترابها. فلمّا قرأ خالد الكتاب كره أن يستفسد عشيرته ، وأعلن الأمر رجاء أن يتخلّص الكميت ، فقال : كتب إليَّ أمير المؤمنين وإنّي لأكره أن استفسد عشيرته ، وسمّاه ، فعرف عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد ما أراد ، فأخرج غلاماً له مولّداً ظريفاً ، فأعطاه بغلة له شقراء فارهة من بغال الخليفة ، وقال : إن أنت وردت الكوفة فأنذرت الكميت لعلّه أن يتخلّص من الحبس فأنت حرٌّ لوجه الله ، والبغلة لك ، ولك عليَّ بعد ذلك إكرامك والإحسان إليك.

فركب البغلة فسار بقيّة يومه وليلته من واسط إلى الكوفة فصبّحها ، فدخل الحبس متنكّراً ، فخبّر الكميت بالقصّة ، فأرسل الى امرأته وهي ابنة عمّه يأمرها أن تجيئه ومعها ثياب من لباسها وخفّان ، ففعلت. فقال : ألبسيني لبسة النساء ، ففعلت. ثمّ قالت له : أقبل فأقبل ، وأدبر فأدبر ، فقالت : ما أدري إلاّ يبساً في منكبيك ، اذهب في حفظ الله. فمرَّ بالسجّان فظنَّ أنَّه المرأة فلم يعرض له ، فنجا وأنشأ يقول :

خرجت خروجَ القِدحِ قِدحِ ابن مقبلِ  

على الرغم من تلك النوابح والمُشْلي (1)  

عليَّ ثيابُ الغانياتِ وتحتَها  

عزيمةُ أمرٍ أشبهت سَلَّةَ النصْلِ  

وورد كتاب خالد إلى والي الكوفة يأمره فيه بما كتب به إليه هشام ، فأرسل

__________________

(1) النوابح : كلاب الصيد ، كنّى بها عمّن يتعقبه. والمشلي : من أشلى ، يشلي ، إذا أغرى الكلب ودعاه إلى الصيد.

الصفحة 266 من 530