مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 530

فرفع (1) جعفر الصادق رضى الله عنه يديه وقال : «اللهمَّ اغفر للكميت ما قدّم وأخّر ، وما أسرَّ وأعلن ، وأَعطه حتى يرضى». ثمّ أعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردتها لأتيتُ من هي في يديه ، ولكنَّني أحببتكم للآخرة ، فأمّا الثياب التي أصابت أجسادكم فإنّي أقبلها لبركتها ، وأمّا المال فلا أقبله.

روى أبو الفرج في الأغاني (2) (15 / 119) عن عليّ بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، قال : كان هشام بن عبد الملك قد اتّهم خالد بن عبد الله ، وكان يُقال : إنَّه يريد خلعك ، فوجد بباب هشام يوماً رقعةً فيها شعرٌ ، فدخل بها على هشام فقرئت عليه :

تألّقَ برقٌ عندنا وتقابَلَتْ  

أَثافٍ لِقدْرِ الحَربِ أخشى اقتبالها  

فدونَك قِدرَ الحربِ وهي مُقِرَّةٌ  

لكفّيك واجعل دون قِدرٍ جعالها  

ولن تنتهي أو يبلغَ الأمرُ حدّهُ  

فَنلْها برسْلٍ قبل أن لا تنالها  

فتجْشَمَ منها ما جَشَمْتَ مِنَ التي  

بسوراء هرّت نحو حالكَ حالها  

تلافَ أمورَ الناس قبل تفاقُمٍ  

بعَقدَةِ حَزْمٍ لا يُخاف انحلالها  

فما أبرمَ الأقوامُ يوماً لحيلةٍ  

من الأمر إلاّ قلَّدوك احتيالها  

وقد تُخبِرُ الحربُ العوانُ بسرّها  

وإن لم يَبُحْ مَن لا يريدُ سؤالها  

فأمر هشام أن يجتمع له من بحضرته من الرواة فَجُمِعوا ، فأمر بالأبيات فقرِئت عليهم ، فقال : شعر من تشبه هذه الأبيات؟ فأجمعوا جميعاً من ساعتهم أنَّه كلام الكميت بن زيد الأسدي. فقال هشام : نعم هذا الكميت ينذرني بخالد بن عبد الله.

ثمَّ كتب إلى خالد يخبره ، وكتب إليه بالأبيات ، وخالد يومئذ بواسط ، فكتب خالد إلى واليه بالكوفة يأمره بأخذ الكميت وحبسه ، وقال لأصحابه : إنَّ هذا يمدح بني هاشم ويهجو بني أميّة ، فأتوني من شعر هذا بشيء ، فأُتي بقصيدته اللاميّة التي أوّلها :

__________________

(1) كذا في المصدر بالفاء.

(2) الأغاني : 17 / 18.

الصفحة 265 من 530