فقال : «يا كميت اذكر الله في هذه الأيّام المعلومات ، وفي هذه الأيّام المعدودات». فأعاد عليه الكميت القول ، فرقَّ له أبو جعفر عليهالسلام فقال : «هات». فأنشده قصيدته حتى بلغ :
يُصيبُ به الرامون عن قوسِ غيرهمْ | فيا آخرٌ أسدى له الغيَّ أوّلُ |
فرفع أبو جعفر عليهالسلام يديه إلى السماء وقال : «اللهمَّ اغفر للكميت».
وعن محمد بن سهل صاحب الكميت قال : دخلت مع الكميت على أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك؟
قال : «إنّها أيّامٌ عظامٌ». قال : إنَّها فيكم. قال : «هات». وبعث أبو عبد الله عليهالسلام إلى بعض أهله فقرب ، فأنشده فكثر البكاء ، حتى أتى على هذا البيت :
يُصيب به الرامون عن قوس غيرهم | فيا آخرٌ أسدى له الغيَّ أوّلُ |
فرفع أبو عبد الله عليهالسلام يديه ، فقال : «اللهمَّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرَّ وما أعلن ، وأَعطه حتى يرضى». الأغاني (1) (15 / 123) ، المعاهد (2) (2 / 27).
ورواه البغدادي في خزانة الأدب (3) (1 / 70) وفيه بعد قوله : فكثر البكاء وارتفعت الأصوات ، فلمّا مرَّ على قوله في الحسين رضى الله عنه :
كأنَّ حسيناً والبهاليلُ حولَهُ | لأسيافهم ما يختلي المتبتّلُ | |
وغاب نبيُّ الله عنهم وفقده | على الناس رزءٌ ما هناك مُجلّلُ | |
فلم أرَ مخذولاً لأجلِ مصيبةٍ | وأوجب منه نصرةً حين يخذلُ |
__________________
(1) الاغاني : 17 / 26.
(2) معاهد التنصيص : 3 / 96 رقم 148.
(3) خزانة الأدب : 1 / 145.




