مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 530

فقال : «يا كميت اذكر الله في هذه الأيّام المعلومات ، وفي هذه الأيّام المعدودات». فأعاد عليه الكميت القول ، فرقَّ له أبو جعفر عليه‌السلام فقال : «هات». فأنشده قصيدته حتى بلغ :

يُصيبُ به الرامون عن قوسِ غيرهمْ  

فيا آخرٌ أسدى له الغيَّ أوّلُ  

فرفع أبو جعفر عليه‌السلام يديه إلى السماء وقال : «اللهمَّ اغفر للكميت».

وعن محمد بن سهل صاحب الكميت قال : دخلت مع الكميت على أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك؟

قال : «إنّها أيّامٌ عظامٌ». قال : إنَّها فيكم. قال : «هات». وبعث أبو عبد الله عليه‌السلام إلى بعض أهله فقرب ، فأنشده فكثر البكاء ، حتى أتى على هذا البيت :

يُصيب به الرامون عن قوس غيرهم  

فيا آخرٌ أسدى له الغيَّ أوّلُ  

فرفع أبو عبد الله عليه‌السلام يديه ، فقال : «اللهمَّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرَّ وما أعلن ، وأَعطه حتى يرضى». الأغاني (1) (15 / 123) ، المعاهد (2) (2 / 27).

ورواه البغدادي في خزانة الأدب (3) (1 / 70) وفيه بعد قوله : فكثر البكاء وارتفعت الأصوات ، فلمّا مرَّ على قوله في الحسين رضى الله عنه :

كأنَّ حسيناً والبهاليلُ حولَهُ  

لأسيافهم ما يختلي المتبتّلُ  

وغاب نبيُّ الله عنهم وفقده  

على الناس رزءٌ ما هناك مُجلّلُ  

فلم أرَ مخذولاً لأجلِ مصيبةٍ  

وأوجب منه نصرةً حين يخذلُ  

__________________

(1) الاغاني : 17 / 26.

(2) معاهد التنصيص : 3 / 96 رقم 148.

(3) خزانة الأدب : 1 / 145.

الصفحة 264 من 530