مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 530

جلداً ، فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثمَّ جعل يدخل دور بني هاشم ، ويقول : يا بني هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ، وعرّض دمه لبني أميّة ، فأثيبوه بما قدرتم. فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم. وأعلم النساء بذلك ، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها ، حتى إنَّها لَتَخلع الحُليَّ عن جسدها ، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت فقال : يا أبا المستهلّ أتيناك بجهد المقلِّ ، ونحن في دولة عدوِّنا ، وقد جمعنا هذا المال وفيه حليُّ النساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك ، فقال : بأبي أنت وأمي قد أكثرتم وأطيبتم ، وما أردت بمدحي إيّاكم إلاّ الله ورسوله ، ولم أكُ لآخذَ لذلك ثمناً من الدنيا ، فاردده إلى أهله.

فجهد به عبد الله أنْ يقبله بكلِّ حيلة فأبى ، فقال : إن أبيت أن تقبل فإنّي رأيت أن تقول شيئاً تُغضب به بين الناس ، لعلَّ فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما تحبّ. فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد ، وربيعة بن نزار ، وأياد وأنمار ابني نزار ، ويكثر فيها من تفضيلهم ، ويطنب في وصفهم ، وأنَّهم أفضل من قحطان ، فغضب بها بين اليمانيّة والنزاريّة فيما ذكرناه ، وهي قصيدته التي أوّلها :

ألا حُيّيت عنّا يا مَدِينا  

وهل ناسٌ تقول مسلّمينا  

قال ابن شهرآشوب في المناقب (1) (5 / 12): بلغنا أنَّ الكميت أنشد الباقر عليه‌السلام :

من لقلبٍ مُتيَّمٍ مُستهام  

غير ما صبوةٍ ولا أحلام  

فتوجّه الباقر عليه‌السلام إلى الكعبة فقال : «اللهمَّ ارحم الكميت واغفر له ثلاث مرّات ثمّ قال : يا كميت هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي».

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب : 4 / 123 214.

الصفحة 258 من 530