مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 530

فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : «لا تقل هكذا ولكن قل : قد أغرق نزعاً».

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب (1) ، وفي لفظه : فقلت : يا مولاي أنت أشعر منّي بهذا المعنى. وروى الحديثين الطبرسي في إعلام الورى (2) (ص 158).

قال المسعودي في مروج الذهب (3) (2 / 195): قدم الكميت المدينة ، فأتى أبا جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن علي فأذن له ليلاً وأنشده ، فلمّا بلغ الميميّة قوله :

وقتيلٌ بالطفِّ غودر منهم  

بين غوغاء أمّةٍ وطغامِ  

بكى أبو جعفر ثمَّ قال : «يا كميت لو كان عندنا مالٌ لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحسّان بن ثابت : لا زلت مؤيَّداً بروح القدس ما ذببتَ عنّا أهل البيت».

فخرج من عنده فأتى عبد الله بن الحسن بن عليٍّ ، فأنشده فقال : يا أبا المستهلّ إنَّ لي ضيعة أُعطيت فيها أربعة آلاف دينار ، وهذا كتابها ، وقد أشهدت لك بذلك شهوداً ، وناوله إيّاه. فقال : بأبي أنت وأمّي ، إنّي كنت أقول الشعر في غيركم أريد بذلك الدنيا ، ولا والله ما قلت فيكم إلاّ لله ، وما كنت لآخذ على شيء جعلته لله مالاً ولا ثمناً ، فألحَّ عبد الله عليه وأبى من إعفائه ، فأخذ الكميت الكتاب ومضى ، فمكث أيّاماً ، ثمّ جاء إلى عبد الله فقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول الله إنَّ لي حاجة. قال : وما هي؟ وكلُّ حاجة لك مقضيَّة. قال : وكائنة ما كانت؟ قال : نعم. قال : هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة. ووضع الكتاب بين يديه ، فَقَبِلهُ عبد الله.

ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ ثوباً

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب : 4 / 224.

(2) إعلام الورى : ص 265.

(3) مروج الذهب : 3 / 254.

الصفحة 257 من 530