مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 530

قال عبد الله : أكثر إكثارك ، فإنّي أَعلَمُكَ بَطِراً في الرخاء ، جباناً في اللقاء ، عيّابة عند كفاح الأعداء ، ترى أن تقي مهجتك بأن تبدي سوأتك ، أنسيت صفِّين وأنت تدعى إلى النزال؟ فتحيد عن القتال ، خوفاً أن يغمرك رجال لهم أبدان شداد ، وأسنّة حداد ، ينهبون السرح ، ويذلّون العزيز. فقال عمرو : لقد علم معاوية أنَّي شهدت تلك المواطن ، فكنت فيها كمدرة الشوك ، ولقد رأيت أباك في بعض تلك المواطن تخفق أحشاؤه ، وتنقّ أمعاؤه. قال : أما والله لو لقيك أبي في ذلك المقام ، لارتعدت منه فرائصك ، ولم تسلم منه مهجتك ، ولكنَّه قاتل غيرك ، فقُتل دونك. فقال معاوية : ألا تسكت؟! لا أمَّ لك. فقال : يا ابن هند أتقول لي هذا؟ والله لئن شئت لأُعرقنَّ جبينك ، ولأُقيمنّك وبين عينيك وسمٌ يلين له خدعاك ، أبأكثر من الموت تخوّفني؟ فقال معاوية : أَوَتكفّ يا ابن أخي؟ وأمر بإطلاق عبد الله ، فقال عمرو لمعاوية :

أمرتُكَ أمراً حازماً فعصيتَني  

وكان من التوفيق قتلُ ابن هاشمِ  

أليس أبوهُ يا معاويةُ الذي  

أعانَ عليّا يوم حزِّ الغلاصمِ (1)  

فلم ينثني حتى جرت من دمائنا  

بصفِّين أمثالُ البحور الخضارمِ (2)  

وهذا ابنه والمرءُ يُشبه شيخَهُ (3)  

ويوشك أن تقرع به سنَّ نادمِ  

فقال عبد الله يُجيبه :

معاوِيَ إنَّ المرءَ عَمْراً أبت لهُ  

ضغينةُ صدرٍ غِشُّها غير نائمِ  

يرى لك قتلي يا ابن هندٍ وإنّما  

يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجمِ  

على أنَّهم لا يقتلُون أسيرَهم  

إذا كان منهُ بيعةٌ للمسالمِ  

__________________

(1) جمع غلصمة : اللحم بين الرأس والعنق. يعني : أيام الحرب. (المؤلف)

(2) الخضرم بالكسر : البحر العظيم الماء. (المؤلف)

(3) في كامل المبرّد : عيصه ، يعني : أصله. (المؤلف)

الصفحة 233 من 530