مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 530

بالبصرة ، فأُدخل إلى معاوية وعنده عمرو بن العاص ، فقال معاوية لعمرو بن العاص : هل تعرف هذا؟ قال : لا. قال : هذا الذي يقول أبوه يوم صفِّين :

إنّي شريتُ النفسَ لمّا اعتلاّ  

وأكثر اللوم وما أقلاّ  

أعورُ يبغي أهلَهُ مَحَلاّ  

قد عالج الحياة حتى ملاّ  

لا بدَّ أن يَفُلَّ أو يُفلاّ  

أَسُلُّهمْ بذي الكعوب سلاّ  

لا خير عندي في كريمٍ ولّى فقال عمرو متمثِّلاً :

وقد ينبتُ المرعى على دِمَنِ الثرى  

وتبقى حزازاتُ النفوس كماهيا  

وإنه لهو ، دونك يا أمير المؤمنين الضبَّ المضبَ (1) ، فاشخب أوداجه على أسباجه أثباجه ولا ترجعه إلى أهل العراق فإنَّهم أهل فتنة ونفاق ، وله مع ذلك هوىً يرديه وبطانةٌ تغويه ، فوالذي نفسي بيده لئن أفلت من حبائلك لَيُجَهِّزَنَّ إليك جيشاً تكثر صواهله لشرِّ يوم لك.

فقال عبد الله وهو المقيَّد : يا ابن الأبتر هلاّ كانت هذه الحماسة عندك يوم صفِّين؟ ونحن ندعوك إلى البراز ، وأنت تلوذ بشمائل الخيل كالأَمَة السوداء والنعجة القوداء ، أما إنَّه إن قتلني قتل رجلاً كريم المخبرة ، حميد المقدرة ، ليس بالحبس المنكوس ، ولا الثَلِب (2) المركوس (3). فقال عمرو : دع كيت وكيت ، فقد وقعت بين لحيي لهذم (4) فَروس للأعداء ، يسعطك إسعاط (5) الكودن (6) الملجَم.

__________________

(1) من أضبّ يضبّ : أي صاح وتكلّم ، وغاض وحقد. (المؤلف)

(2) الثلب : المعيب المهان. (المؤلف)

(3) المركوس : الضعيف. (المؤلف)

(4) اللهذم : الحادّ القاطع من السيوف والأسنّة والأنياب. (المؤلف)

(5) الإسعاط : إدخال الدواء في الأنف. يقال : أسعطه الرمح : أي طعنه به في أنفه. (المؤلف)

(6) الكودن : البرذون الهجين ، الفيل. الجمع كوادن. (المؤلف)

الصفحة 232 من 530