مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 530

رووا ، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقال : «ساقي القوم آخرهم».

فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل (1) حتى أراضوا (2). ثمّ حلب فيه ثانياً عوداً على بدء ، فغادره عندها ، ثمَّ ارتحلوا عنها.

وأصبح صوت بمكّة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول ، وهو يقول :

جزى الله ربُ الناسِ خيرَ جزائِهِ  

رفيقين حَلاّ خيمَتَي أمِّ مَعْبَدِ  

هما نزلا بالبرِّ وارتحلا بهِ  

فأفلحَ مَن أمسى رفيقَ محمد  

فيالَ قُصيٍّ ما زوى الله عنكُمُ  

به مِن فعالٍ لا يُجازى وسؤددِ  

سلوا أختَكمْ عن شاتِها وإنائها  

فإنَّكمُ إنْ تسألوا الشاةَ تَشْهدِ  

دعاها بشاةٍ حائلٍ فَتَحَلَّبَتْ  

له بصريحٍ ضَرّةُ الشاةِ مُزْبدِ (3)  

فغادره رهناً لديها لحالبٍ  

تدرُّ بها في مصدرٍ ثمَّ موردِ (4)  

12 أخرج ابن الأثير في أُسد الغابة (5) (5 / 188) عن أبي ذؤيب الهذلي الشاعر ، أنَّه سمع ليلة وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم هاتفاً يقول :

خَطْبٌ أجلُّ أناخَ بالإسلامِ  

بينَ النخيلِ ومَعْقدِ الآطامِ (6)  

قُبض النبيُّ محمد فعيونُنا  

تذري الدموعَ عليه بالتسجامِ  

وهناك هواتف في شئون العترة النبويّة ، منها :

__________________

(1) عللا بالتحريك : شُرْباً بعد شرب. نهل بالتحريك : أوّل الشرب. (المؤلف)

(2) من أراضَ إراضة : روى. (المؤلف)

(3) الصريح : الخالص. الضرّةُ : أصلُ الثدي. المُزْبد : القاذف بالزبد. (المؤلف)

(4) ورواها أبو نعيم في دلائل النبوّة : 2 / 118 [2 / 438 ح 238]. (المؤلف)

(5) أُسد الغابة : 6 / 102 رقم 4865.

(6) واحده الأطم بالضم : الأبنية المرتفعة كالحصون. (المؤلف)

الصفحة 23 من 530