مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 530

عمرو بن العاص ، فلمّا رأى أنَّه مقتولٌ كشف عن عورته ، فانصرف عنه عليٌّ كرّم الله وجهه.

الأشتر وعمرو بن العاص

في معترك القتال بصفِّين

إن معاوية دعا يوماً بصفّين مروان بن الحكم ، فقال : إنَّ الأشتر قد غمّني وأقلقني ، فاخرج بهذه الخيل في يحصب والكلاعيِّين ، فالقه ، فقاتل بها. فقال مروان : أُدع لها عمراً فإنَّه شعارك دون دثارك. قال : وأنت نفسي دون وريدي. قال : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، أو ألحقته بي في الحرمان ، ولكنّك أعطيته ما في يدك ، ومنّيته ما في يد غيرك ، فإن غَلبتَ طاب له المقام ، وإن غُلبتَ خفَّ عليه الهرب. فقال معاوية : سيُغني الله عنك. قال : أمّا إلى اليوم فلم يغنِ.

فدعا معاوية عمراً وأمره بالخروج إلى الأشتر. فقال : أما إنّي لا أقول لك ما قال مروان. قال : فكيف تقول؟ وقد قدّمتك وأخّرته ، وأدخلتك وأخرجته. قال : أما والله إن كنتَ فعلتَ لقد قدّمتني كافياً ، وأدخلتني ناصحاً ، وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر وإن كان لا يرضيهم إلاّ أخذها فخذها. ثمَّ قام فخرج في تلك الخيل ، فلقيه الأشتر أمام القوم وهو يقول :

يا ليت شعري كيف لي بعمرِو  

ذاك الذي أوجبتُ فيه نَذري  

ذاك الذي أطلبُهُ بوِتْرِي  

ذاك الذي فيه شفاءُ صدري  

ذاك الذي إن ألقَهُ بعُمري  

تغلي به عند اللقاءِ قِدري  

أجعله فيه طعام النسر  

أو لا فربّي عاذري بعذري  

فلما سمع عمرو هذا الرجز وعرف أنَّه الأشتر ، فشل وجبن ، واستحيا أن يرجع ، وأقبل نحو الصوت ، وقال :

الصفحة 228 من 530