مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 530

وحمزةُ الخيرِ ومنّا جعفرُ  

له جناحٌ في الجنانِ أخضرُ  

ذا أسدُ الله وفيه مفخَرُ  

هذا بهذا وابن هند محجرُ  

مذبذبٌ مطَّردٌ مؤخَّرُ

إذ برز له بُسر بن أرطاة مقنَّعاً في الحديد لا يُعرف ، فناداه : أبرز إليَّ أبا حسن! فانحدر إليه على تُؤدةٍ (1) غير مكترثٍ به ، حتى إذا قاربه طعنه وهو دارعٌ ، فألقاه على الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتّقاه بُسر بعورته ، وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ، فانصرف عنه عليه‌السلام مستدبراً له ، فعرفه الأشتر حين سقط ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا بُسر بن أرطاة ، هذا عدوّ الله وعدوّك. فقال : «دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها؟» فحمل ابن عمّ لِبُسر شابّ على عليٍّ وهو يقول :

أرديتَ بُسراً والغلام ثائره  

أرديتَ شيخاً غاب عنه ناصره  

وكلّنا حامٍ لبُسرٍ واترهْ

فحمل عليه الأشتر وهو يقول :

أكلَّ يوم رجلُ شيخ شاغره  

وعورةٌ تحت العَجاج ظاهره  

تُبرزها طعنة كفٍّ واتره  

عمروٌ وبُسر رُميا بالفاقره  

فطعنه الأشتر فكسر صلبه ، وقام بُسر من طعنة عليٍّ ، وولّت خيله ، وناداه عليٌّ : يا بسر معاوية كان أَحقَّ بهذا منك. فرجع بُسر إلى معاوية ، فقال له معاوية : ارفع طرفك قد أدال (2) الله عمراً منك. فقال في ذلك الحارث بن نضر السهمي (3) :

__________________

(1) أي تأنٍّ وتمهّل. (المؤلف)

(2) أدال الشيء : جعله متداولا. يقال أدال الله زيداً من عمرو ، أي نزع الدولة من عمرو وحوّلها إلى زيد. (المؤلف)

(3) في وقعة صفّين : النضر بن الحارث.

الصفحة 226 من 530