مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 530

تسير إلى ابن ذي يزنٍ سعيدٍ  

وتترك في العجاجةِ من دعاكا  

فهل لك في أبي حسن عليٍ  

لعلّ الله يُمكنُ من قفاكا  

دعاك إلى النزال فلم تُجِبهُ  

ولو نازلتَهُ تَرِبت يداكا  

وكنت أصمَّ إذ ناداك عنهُ  

وكان سكوتُه عنه مناكا  

فآب الكبشُ قد طحنتْ رحاه  

بنجدتِهِ ولم تطحن رحاكا  

فما أنصفت صحبك يا ابن هندٍ  

أتفرقه وتغضبُ من كفاكا  

فلا والله ما أضمرتَ خيراً  

ولا أظهرتَ لي إلاّ هواكا  

أشار عمرو بن العاص في هذه الأبيات إلى ما رواه نصر في كتاب صفّين (1) (ص 140) وغيره من المؤرخين : من أنَّ عليّا عليه‌السلام قام يوم صفّين بين الصفَّين ، ثمَّ نادى : «يا معاوية». يكرِّرها فقال معاوية : اسألوه ما شأنه؟ قال : «أحبُّ أن يظهر لي فأكلّمه كلمة واحدة» فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فلمّا قارباه لم يلتفت إلى عمرو ، وقال لمعاوية : «ويحك علام يقتتل الناس بيني وبينك ، ويضرب بعضهم بعضاً؟ ابرز إليَّ ، فأيّنا قتل صاحبه فالأمر له». فالتفت معاوية إلى عمرو ، فقال : ما ترى يا أبا عبد الله فيما هاهنا ، أُبارزه؟! فقال عمرو : لقد أنصفك الرجل! واعلم أنّه إن نكلتَ عنه لم تزل سبّة عليك وعلى عقبك ما بقي عربيٌّ. فقال معاوية : يا عمرو ليس مثلي يخدع عن نفسه ، والله ما بارز ابن أبي طالب رجلاً قطُّ إلاّ سقى الأرض من دمه. ثمَّ انصرف معاوية راجعاً حتى انتهى إلى آخر الصفوف ، وعمرو معه.

خرج عليٌّ عليه‌السلام ذات يوم في صفّين منقطعاً من خيله ومعه الأشتر ، يتسايران رويداً يطلبان التلَّ ليقفا عليه ، وعليٌّ يقول :

إنّي عليٌّ فسلوا لتخبروا  

ثمَّ ابرزوا إلى الوغى أو ادبروا  

سيفي حسامٌ وسِناني أزهرُ  

منّا النبيُّ الطيِّبُ المطهَّرُ  

__________________

(1) وقعة صفّين : ص 274.

الصفحة 225 من 530