مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 530

معاوية وعمرو

استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سيان ، فلمّا دخل عليه استضحك معاوية ، فقال عمرو : ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ أدام الله سرورك. قال : ذكرتُ ابن أبي طالب وقد غَشِيَكَ بسيفه فاتّقيته وولّيتَ. فقال : أتشمتُ بي يا معاوية؟ وأعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز ، فالتمع لونك ، وأَطّتْ (1) أضالعك ، وانتفخ منخرُك ، والله لو بارزته لأوجعَ قذالك (2) ، وأيتم عيالك ، وبزّك سلطانك ، وأنشأ عمرو يقول :

معاويَ لا تَشمَتْ بفارس بُهمةٍ  

لقي فارساً لا تعتريه الفوارسُ  

معاويَ إنْ أبصرتَ في الخيلِ مُقبلاً  

أبا حسنٍ يهوي دَهَتْكَ الوساوسُ  

وأيقنتَ أنَّ الموتَ حقٌّ وأنَّهُ  

لنفسِك إنْ لم تمضِ في الركض حابسُ  

فإنَّكَ لو لاقيتَهُ كنت بومةً (3)  

أُتيحَ لها صقرٌ من الجوِّ رايسُ (4)  

وما ذا بقاءُ القومِ بعد اختباطِهِ؟  

وإنَّ امرأً يلقى عليّا لآيسُ  

دعاكَ فصمّت دونه الأُذنُ هارباً  

فنفسُكَ قد ضاقت عليها الأمالسُ (5)  

وأيقنت أنَّ الموتَ أقربُ موعدٍ  

وأنَّ الذي ناداك فيها الدهارسُ (6)  

وتشمتُ بي أن نالني حدُّ رمحِهِ  

وعضّضني نابٌ من الحربِ ناهسُ (7)  

أبى اللهُ إلاّ أنَّهُ ليثُ غابةٍ  

أبو أشبُلٍ تُهدى إليه الفرائس  

__________________

(1) أطّ [الأطيط] : صوت الإبل : حنّت. (المؤلف)

(2) القذال : بين الأُذنين من مؤخر الرأس ، والجمع قُذل ، وأقذلة. (المؤلف)

(3) البوم والبومة : طائر يسكن الخراب. يضرب به المثل في الشؤم. (المؤلف)

(4) من راس يريس : مشى متبختراً. يقال راس القوم : اعتلى عليهم وغلبهم. (المؤلف)

(5) الأمالس والاماليس ، جمع إمليس : الفلاة التي ليس فيها نبات. (المؤلف)

(6) الدهرس : الشدّة والبليّة. (المؤلف)

(7) نهس اللحم نهساً بفتح العين وكسره : أخذه ونتفه ومدّه بالفم. (المؤلف)

الصفحة 222 من 530