مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 530

برجله فبدت عورته ، فصرف عليه‌السلام وجهه عنه ، وقام معفَّراً بالتراب ، هارباً على رجليه ، معتصماً بصفوفه ، فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين أفلت الرجل. فقال : «أتدرون من هو؟». قالوا : لا. قال : «إنَّه عمرو بن العاص ، تلقّاني بسوأته فذكّرني بالرَحِم ، لفظ ابن كثير فصرفت وجهي عنه».

ورجع عمرو إلى معاوية فقال : ما صنعت يا أبا عبد الله؟ فقال : لقيني عليٌّ فصرعني. قال : احمد الله وعورتك وفي لفظ ابن كثير : احمد الله واحمد استك والله إنّي لأظنّك لو عرفته لما اقتحمت عليه. وقال معاوية في ذلك :

ألا لله من هفواتِ عمروٍ  

يعاتبُني على تركي برازي  

فقد لاقى أبا حسنٍ عليّا  

فآب الوائليُّ مآب خازي  

فلو لم يُبدِ عورتَهُ للاقى  

به ليثاً يُذلِّل كلَّ غازي  

له كفٌّ كأنَّ براحتيها  

منايا القوم يخطفُ خطفَ بازي  

فإن تكن المنيّةُ أخطأتهُ  

فقد غنّى بها أهل الحجازِ  

فغضب عمرو وقال : ما أشدّ تعظيمك عليّا في كسري هذا وفي لفظ ابن أبي الحديد : ما أشدَّ تغبيطك أبا تراب في أمري (1) هل أنا إلاّ رجل لقيه ابن عمِّه فصرعه؟! أَفَتُرى السماء قاطرةً لذلك دماً؟! قال : لا ، ولكنَّها مُعقبة لك خزياً.

كتاب صفّين (2) (ص 216) ، شرح ابن أبي الحديد (3) (2 / 287) ، تاريخ ابن كثير (4) (7 / 263).

__________________

(1) في لفظ نصر : ما أشدّ تغبيطك عليّا في أمري ، وفي لفظ ابن أبي الحديد : ما أشدّ تعظيمك أبا تراب في أمري.

(2) وقعة صفّين : ص 406 408.

(3) شرح نهج البلاغة : 8 / 60 61 خطبة 124.

(4) البداية والنهاية : 7 / 292 حوادث سنة 37 ه‍.

الصفحة 221 من 530