مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 530

لمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكّة إلى المدينة ، ومرَّ هو ومن معه بخيمَتَي أمّ معبد الخزاعيَّة وهي قاعدة بفناء الخيمة ، فسألوها تمراً أو لحماً يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك ، وإذا القوم مُرْمِلون (1) مسنتون (2) ، فقالت : والله لو كان عندنا شيءٌ ما أعوزكم القِرى.

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كِسْر الخيمة ، فقال : «ما هذه الشاة يا أمَّ معبد؟».

قالت : هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم.

فقال : «هل بها من لبن؟».

قالت : هي أجهد من ذلك.

قال : «أتأذنين لي أن أحلبها؟».

قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حَلْباً.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها ، وذكر اسم الله ، وقال : «اللهمَّ بارك لها في شاتها».

قال : فتفاجّت (3) ودرّت واجترّت (4). فدعا بإناء لها يريض (5) الرهط ، فحلب فيه ثجّا (6) حتى غلبه الُثمال (7) ؛ فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى

__________________

(1) نفد زادهم وافتقروا. (المؤلف)

(2) مجدبون. (المؤلف)

(3) من التفاجّ : هو المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفجّ أي الطريق. (المؤلف)

(4) من الجرّة ، وهي ما يخرجه البعير من بطنه فيمضغه ثانياً. (المؤلف)

(5) أي يرويهم حتى يناموا ويأخذوا راحتهم. (المؤلف)

(6) ثجَّ الماء ثجوجا : سال. (المؤلف)

(7) الثمال بضم الثاء واحده ثمالة : الرغوة. وما بقي في الإناء من ماء وغيره. (المؤلف)

الصفحة 22 من 530