مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 530

أرانا إلاّ ثَقُلنا عليك. فقال ابن عقبة :

يقول لنا معاويةُ بنُ حرب  

أما فيكم لواترِكمْ طَلُوبُ  

يشدُّ على أبي حسنٍ عليٍ  

بأسمرَ لاتُهجِّنهُ العَكوبُ (1)  

فيهتك مجمَع اللّباتِ منه  

ونقع القومِ مُطَّرِد يثوبُ  

فقلتُ لهُ أتلعبُ يا ابن هندٍ  

كأنَّك بيننا رجلٌ غريبُ  

أتُغرينا بحيّةِ بطنِ وادٍ  

إذا نهشَتْ فليس لها طبيبُ  

وما ضَبُعٌ يدِبُّ ببطن وادٍ  

أُتيح (2) له بهِ أسدٌ مهيبُ  

بأضعف حيلةً منّا إذا ما  

لقيناه ولقياه عجيبُ  

دعا للقاهُ في الهيجاءِ لاقٍ  

فأخطا نفسَه الأجلُ القريبُ  

سوى عمرو وَقَتْهُ خصيتاهُ  

نجا ولقلبِهِ منه وجيبُ  

كأنّ القومَ لمّا عاينوهُ  

خلالَ النقع ليس لهم قُلوبُ  

لعمر أبي معاوية بنِ حربٍ  

وما ظنّي ستلحقه العيوبُ  

لقد ناداه في الهيجا عليٌ  

فأسمعه ولكن لا يُجيبُ  

فغضب عمرو ، وقال : إن كان الوليد صادقاً فَلْيَلْقَ عليّا ، أو فليقف حيث يسمع صوته ، وقال عمرو :

يُذكّرني الوليد دعا عليٍ  

وبطن المرء يملؤه الوعيدُ  

متى تذكُرْ مشاهده قريشٌ  

يَطِر من خوفه القلبُ الشديدُ  

فأمّا في اللقاءِ فأين منهُ  

معاويةُ بن حرب والوليدُ  

وعيّرني الوليدُ لقاء ليثٍ  

إذا ما زار (3) هابتْهُ الأُسودُ  

__________________

(1) هجّنه الأمر : قبّحه وعابه. العَكوب بالفتح : الغبار. (المؤلف)

(2) تاح تيحاً وتوحاً : قدر وتهيّأ. رجل متيح : أي لا يزال يقع في بليّة. (المؤلف)

(3) من الزئير : صوت الاسد. (المؤلف)

الصفحة 219 من 530