مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 530

منهم من الإقدام عليه ، وكان عمرو ما جلس مجلساً إلاّ ذكر فيه الحرث بن النضر الخثعميّ وعابه ، فقال الحرث :

ليس عمروٌ بتاركٍ ذكره الحربَ  

مدى الدهر أو يلاقي عليّا  

واضعَ السيفِ فوقَ مَنْكبِهِ الأي  

منِ لا يحسِبُ الفوارسَ شيّا  

ليت عمراً يلقاهُ في حومةِ النَقْ  

عِ وقد أمستِ السيوفُ عِصِيّا  

حيث يدعو البراز حاميةُ القومِ  

إذا كان بالبرازِ مليّا  

فوق شُهْبٍ مثلِ السَحُوق (1) من النَخ  

لِ ينادي المبارزين إليّا  

ثمَّ يا عمرو تستريحُ من الفخر  

وتلقى به فتىً هاشميّا  

فالقَهُ إن أردت مَكرُمة الدهر  

أو الموتَ كلّ ذاك عليّا  

فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمراً ، فأقسم بالله لَيَلْقَيَنَّ عليّا ولو مات ألف موتة ، فلمّا اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه ، فتقدّم عليٌّ وهو مخترطٌ سيفاً ، معتقلٌ رمحاً ، فلمّا رَهَقَه هَمَزَ فرسه ليعلو عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسِهِ إلى الأرض شاغراً برجليه ، كاشفاً عورته ، فانصرف عنه عليٌّ لافتاً وجهه مستدبراً له ، فعدَّ الناس ذلك من مكارم عليٍّ وسؤدده ، وضرب بها المثل.

كتاب صفّين لابن مزاحم (2) (ص 224) ، شرح ابن أبي الحديد (3) (2 / 110)

وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة (4) (1 / 91) : ذكروا أنَّ عمراً قال لمعاوية : أتجبن عن عليٍّ وتتّهمني في نصيحتي إليك؟ والله لأُبارِزَنَّ عليّا ولو متُّ ألف موتة في أوّل لقائه ، فبارزه عمرو فطعنه عليٌّ فصرعه ، فاتّقاه بعورته ، فانصرف عنه عليٌ

__________________

(1) سحقت النخل : طالت. فهي سحوق بالفتح والجمع سُحُق بالضم. (المؤلف)

(2) وقعة صفّين : ص 423.

(3) شرح نهج البلاغة : 6 / 313 خطبة 83.

(4) الإمامة والسياسة : 1 / 95.

الصفحة 217 من 530