مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 530

فقولا لعمروٍ وابنِ أرطاةَ أبْصِرا  

سبيلَكما لا تَلْقيا الليثَ ثانيهْ  

ولا تحمدا إلاّ الحيا وخصاكما  

هما كانتا للنفس واللهِ واقيهْ  

وفي شعر الأمير أبي فراس :

ولا خيرَ في دفعِ الردى بمذلّةٍ  

كما ردّها يوماً بسوأته عمرو  

وفي شعر الزاهي البغدادي :

وصدَّ عن عمروٍ وبُسْرٍ كَرَماً  

إذ لقيا بالسوأتين من شخصْ  

وقال آخر :

ولا خيرَ في صَوْن الحياة بِذِلّةٍ  

كما صانَها يوماً بذلّتِهِ عمرو  

وقال عبد الباقي الفاروقي العمري :

وليلةالهريرِ قد تكشّفتْ  

عن سوأةِ ابنِ العاصِ لمّا غُلبا  

فحاد عنهُ مُغْضِباً حيدرةٌ  

وعفَّ والعفوُ شِعارُ النُّجَبَا  

ولو يشأ ركّبَ فيهِ زَجّةً  

تركيبَ مزجيٍّ كمعدي كربا  

وكان قد تكرّر منه هذا العمل المخزي كما سيأتي ، ولو كان للرجل شيءٌ من البسالة لَجَبَهَ مُعيِّريه بتعداد مشاهده ، وسَلَقَهم بلسانٍ حديد ، وهو ذلك الصلِف المُفَوّه ، وفيما أُمِّر من الحروب كان الزحف للجيش الباسل دونه ، فلم يسطُ أمامه ، وإنّما كان رئيّا في أمرهم يدير وجه الحيلة فيه ، كما أنَّه كان في صفِّين كذلك ، لم يبارح سرادق معاوية ، وطفق يبديه دهاءه إلاّ في موقفين سيوافيك تفصيلهما ، ولذلك كلّه اشتهر بالدهاء دون الشجاعة.

قال البيهقي في المحاسن والمساوئ (1) (1 / 39) : قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله يوم صفّين : تبيّنْ لي هل ترى عليَّ بن أبي طالب رضى الله عنه؟ قال عبد الله : فنظرت

__________________

(1) المحاسن والمساوئ : ص 54.

الصفحة 215 من 530