مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 530

كذلك لما اقتنع بتلك المساومة ، وهو يعرف الثمن والمثمن ، ويعلم سابقة أمير المؤمنين ، وفضله ، وقرابته ، ويقول : إن يَلِهِ ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنظف الحقَّ. ومع ذلك يظهر بغضه وعداءه بقوله : وهو أكره من يليه إليَّ ، ويعترف بالحقِّ ويتحيّز إلى خلافه ، ويعرف الموضع الصالح للخلافة ، ثمَّ يميل مع الهوى ويقول : إنّما أردنا هذه الدنيا. فيبيع دينه لمعاوية بثمن بخس مصر وكورها ويؤلّب الناس على الإمام الطاهر بنصِّ الكتاب العزيز ، ويُسَرُّ بقتله. ولقد صارح بكلِّ ذلك صراحة لا تقبل التأويل ، وهي مستفادةٌ من نصوصه ونصوص الصحابة الأوّلين ، وبها عُرف في التاريخ الصحيح ، كما سمعت من دون أيِّ استنباط أو تحوير ، فلا بارك الله في صفقة يمينه ، ولا غار له بخير.

حديث شجاعته :

لم نعهد لابن النابغة موقفاً مشهوداً في المغازي والحروب ، سواءٌ في ذلك العهد الجاهليّ ودور النبوّة. وأمّا وقعة صفِّين فلم يُؤثر عنه سوى مخزاة سوأته مع أمير المؤمنين وفراره من الأشتر ، وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل ، وغنّى بها أهل الحجاز ، وجاء في شعر عتبة بن أبي سفيان :

سوى عمروٍ وَقَتْهُ خصيتاهُ  

نجا ولقلبِهِ منهُ وجيبُ (1)  

وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمراً وموقفه ، كما يأتي :

فقد لاقى أبا حسنٍ عليّا  

فآب الوائليُّ مآب خازي  

فلو لم يُبدِ عورتَهُ لَلاقى  

به ليثاً يذلِّلُ كلَّ غازي  

وفي شعر الحارث بن نصر السهميِّ :

__________________

(1) سيأتي أنّ البيت من قصيدة للوليد بن عقبة قالها في عمرو بن العاص بعد فراره أمام أمير المؤمنين (ع) ، كما ذكر ذلك نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 418.

الصفحة 214 من 530