مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 530

كما فعله على عثمان حتى قتله ، وافتخر به بقوله : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع. ثمّ جعل قميصه وسيلة النيل إلى الرتبة والراتب ، وقام بطلب دمه ، قائلاً : إنَّ في النفس من ذلك ما فيها.

وممّن حثّهم على أمير المؤمنين وألّبهم عليه حريثٌ مولى معاوية بن أبي سفيان. قال ابن عساكر في تاريخه (1) (4 / 113) : قال معاوية لحريث : اتَّق عليّا ثمَّ ضع رمحك حيث شئت. فقال له عمرو بن العاص : إنَّك والله يا حريث لو كنت قرشيّا لأحبّ معاوية أن تقتل عليّا ، ولكن كره أن يكون لك حظّها! فإن رأيت منه فرصة فاقتحم عليه.

ولمّا قُتل أمير المؤمنين عليه‌السلام استبشر بذلك ، وبشّره به سفيان بن عبد شمس بن أبي وقّاص. قال ابن عساكر في تاريخه (2) (6 / 181) : لمّا طُعن أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، ذهب سفيان يبشّر معاوية وعمرو بن العاص بقتله ، فكتب معاوية إلى عمرو وهو يقول :

وَقَتْكَ وأسبابُ المنونِ كثيرةٌ  

منيّةُ شيخٍ من لؤيِّ بنِ غالبِ  

فيا عمرو مهلاً إنّما أنت عمُّهُ  

وصاحبُه دون الرجالِ الأقاربِ  

نجوتَ وقد بلَّ المراديُّ سيفَهُ  

من ابن أبي شيخِ الأباطحِ طالبِ  

ويضربُني بالسيفِ آخرُ مثلُهُ  

فكانت عليه تلك ضربة لازبِ  

وأنت تناغي كلَّ يوم وليلةٍ  

بمصرك بيضاً كالظِباء الشوازبِ (3)  

هذه نفسيّة الرجل وتمام حقيقته اللائحة على تجارته البائرة ، وصفقته الخاسرة ، وبضاعته المزجاة من الدين المبطّن بالإلحاد والمكتنف بالنفاق ، ولو لم يكن

__________________

(1) تاريخ مدينة دمشق : 4 / 330 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 275.

(2) المصدر السابق : 7 / 376 ، تهذيب تاريخ دمشق : 6 / 183 ترجمة سفيان بن عبد شمس.

(3) الشوازب : المضمّرات.

الصفحة 213 من 530