ويا بُعد الأصابعِ من سُهيلٍ | ويا بُعد الصلاحِ من الفسادِ | |
أتأمنُ أن تراه على خِدَبٍ | يحثُّ الخيل بالأُسُلِ الحِدادِ (1) | |
ينادي بالنزالِ وأنت منهُ | قريبٌ فانظرَنْ مَن ذا تُعادي |
فقال عمرو : يا ابن أخي لو كنت مع عليّ وسعني بيتي ، ولكنّي الآن مع معاوية. فقال له الفتى : إنّك إن لم تُرد معاوية لم يُردك. ولكنّك تريد دنياه ويريد دينك.
وبلغ معاوية قول الفتى ، فطلبه فهرب ، فلحق بعليٍّ ، فحدّثه بأمر عمرو ومعاوية.
قال : فَسَرَّ ذلك عليّا وقرّبه.
قال : وغضب مروان وقال : ما بالي لا أُشْترى كما اشتُرِيَ عمرو؟ فقال معاوية : إنّما يُشترى الرجال لك!.
قال : فلمّا بلغ عليّا ما صنع معاوية وعمرو ، قال :
يا عجباً لقد سمعتُ مُنكرا | كَذِباً على اللهِ يُشيبُ الشعرا | |
يسترقُ السمعَ ويُغشي البصرا | ما كان يرضى أحمدٌ لو أُخبرا | |
أن يقرِنوا وصيَّهُ والأبترا | شاني الرسولِ واللعينَ الأخزرا (2) | |
كلاهما في جُندِهِ قد عسكرا | قد باعَ هذا دينَه فأفجرا | |
من ذا بدنيا بيعِهِ قد خَسرا | بمُلْكِ مصرٍ إن أصابَ الظفرا | |
إنّي إذا الموتُ دَنا وحَضرا | شمّرتُ ثوبي ودعوتُ قنبرا | |
قدِّم لوائي لا تؤخِّرْ حذَرا | لن ينفع الحذارُ ممّا قُدِّرا | |
لمّا رأيتُ الموتَ موتاً أحمرا | عبّأتُ هَمْدانَ وعَبّوا حِمْيَرا |
__________________
(1) خِدَبّ بالكسر وتشديد الموحّدة : سنام البعير الضخم. الأُسُل : الرماح. (المؤلف)
(2) الخزر : ضيق العين. الخزرة بالضم : انقلاب الحدقة نحو اللحاظ ، وهو أقبح الحول. (المؤلف)




