مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 530

وقام أبو الأسود وهو يقول :

ألا إنَّ عمراً رامَ ليثَ خفيّةٍ (1)  

وكيف ينالُ الذئبُ ليثَ عرينِ  

تاريخ ابن عساكر (2) (7 / 104 106)

18

حديث أبي جعفر وزيد

قال أبو جعفر وزيد بن الحسن : طلب معاوية إلى عمرو بن العاص يوم صفِّين أن يسوّي صفوف أهل الشام ، فقال له عمرو : على أنَّ لي حكمي إن قتل الله ابن أبي طالب ، واستوسقت لك البلاد؟ فقال : أليس حكمك في مصر؟ قال : وهل مصر تكون عوضاً عن الجنّة؟ وقتل ابن أبي طالب ثمناً لعذاب النار الذي لا يفتّر عنهم وهم فيه مبلسون؟ فقال معاوية : إنَّ لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبي طالب ، رويداً لا يسمع أهل الشام كلامك. فقال لهم عمرو : يا معشر أهل الشام سوّوا صفوفكم ، أعيروا ربّكم جماجمكم ، واستعينوا بالله إلهكم ، وجاهدوا عدوَّ الله وعدوّكم ، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم (وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (3). كتاب صفِّين لابن مزاحم (4) (ص 123) ، شرح ابن أبي الحديد (5).

هذه أكبر كلمة تدلُّ على ضئولة الرجل في دينه ، لأنَّها تنمُّ عن عرفانه بحقِّ أمير المؤمنين عليه‌السلام ومغبّة أمر من ناواه ، ومع ذلك فهو يحرِّض الناس على قتاله ، ويموِّه عليهم ، وهي تردُّ قول من يبرِّر عمله باجتهاده أو بعدله.

__________________

(1) الخفيّة : الغيضة الملتفّة. (المؤلف)

(2) تاريخ مدينة دمشق : 8 / 606 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 221.

(3) الأعراف : 128.

(4) وقعة صفّين : ص 237.

(5) شرح نهج البلاغة : 5 / 189 خطبة 65.

الصفحة 204 من 530