مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 530

بيت لعنة» أفتراه بعد هذا نائلاً فلاحاً؟ أو مدركاً رباحاً؟ وايم الله إنَّ امرءاً لم يُعرف إلاّ بسهم أُجيل عليه فجال ، لحقيقٌ أن يكون كليل اللسان ، ضعيف الجنان ، مستشعراً للاستكانة ، مقارناً للذلِّ والمهانة ، غير ولوج فيما بين الرجال ، ولا ناظر في تسطير المقال ، إن قالت الرجال أصغى ، وإن قامت الكرام أقعى (1) ، متعيّصٌ لدينه لعظيم دينه (2) ، غير ناظر في أُبّهة الكرام ولا منازع لهم ، ثمّ لم يزل في دجّة ظلماء مع قلّة حياء ، يعامل الناس بالمكر والخداع ، والمكر والخداع في النار.

فقال عمرو : يا أخا بني الدؤل ، والله إنَّك لأنت الذليل القليل ، ولولا ما تمتُّ به من حسب كنانة ، لاختطفتك من حولك اختطاف الأجدل الحديّة (3) ، غير أنَّك بهم تطول ، وبهم تصول ، فلقد استطبت مع هذا لساناً قوّالاً ، سيصير عليك وبالاً ، وايم الله إنّك لأعدى الناس لأمير المؤمنين قديماً وحديثاً ، وما كنت قطُّ بأشدّ عداوةً له منك الساعة ، وإنّك لتوالي عدوّه ، وتعادي وليّه ، وتبغيه الغوائل ، ولئن أطاعني ليقطعنّ عنه لسانك ، وليخرجنَّ من رأسك شيطانك ، فأنت العدوُّ المطرق له إطراق الأُفعوان (4) في أصل الشجرة.

فتكلّم معاوية فقال : يا أبا الأسود أغرقت في النزع ولم تدع رجعة لصلحك. وقال لعمرو : فلم تغرق كما أغرقت ، ولم تبلغ ما بلغت ، غير أنَّه كان منه الابتداء والاعتداء ، والباغي أظلم ، والثالث أحلم ، فانصرِفا عن هذا القول إلى غيره ، وقوما غير مطرودين ، فقام عمرو وهو يقول :

لعمري لقد أعيا القرون التي مضت  

لغشٍّ ثوى بين الفؤاد كمينِ  

__________________

(1) أقعى الكلب : جلس على استه. (المؤلف)

(2) كذا في المصدر ، وفي مختصر تاريخ دمشق : مبصبِص بذَنَبه لعظيم ذنبه.

(3) الأجدل : الصقر. والحدأة بكسر الحاء : طائر من الجوارح. والعامّة تسمّيه الحديّة. (المؤلف)

(4) الأُفعوان بضمّ الأوّل : ذكر الأفعى. (المؤلف)

الصفحة 203 من 530