يا لك الخيرُ فَخُذْ من دَرّهِ | شَخْبَهُ الأولى وأبعِدْ ما غرزْ (1) | |
واسحبِ الذيْلَ وبادر فُوقَها (2) | وانتهزها إنَّ عمراً يُنتهز (3) | |
أعطه مصراً وزده مثلها | إنّما مصرُ لِمنْ عَزَّ فَبَزّ (4) | |
واتْركِ الحِرْصَ عليها ضَلّةً | واشبُبِ النارَ لمقرور يَكزّ (5) | |
إنَّ مصراً لعليٍّ أو لنا | يُغلَبُ اليومَ عليها من عَجَز |
فلمّا سمع معاوية قول عتبة ، أرسل إلى عمرو فأعطاه مصر ، فقال له عمرو : لي الله عليك بذلك شاهدٌ؟. قال له معاوية : نعم لك الله عليَّ بذلك ، لئن فتح الله علينا الكوفة. قال عمرو : واللهُ على ما نقُولُ وكيل.
فخرج عمرو من عنده ، فقال له ابناه : ما صنعت؟ قال : أعطانا مصر. قالا : وما مصر في ملك العرب. قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم يشبعكما مصر.
وكتب معاوية على أن لا ينقُضَ شرطٌ طاعةً. وكتب عمرو على أن لا ينقض طاعةٌ شرطاً. فكايد كلُّ واحد منهما صاحبه.
كتاب صفّين لابن مزاحم (ص 20 24) ، كامل المبرّد (1 / 221) ، شرح ابن أبي الحديد (1 / 136 138) ، تاريخ اليعقوبي (2 / 161 163) ، رغبة الآمل من كتاب الكامل (3 / 108) ، قصص العرب (2 / 362) (6).
__________________
(1) الشخب : ما يخرج من تحت يد الحالب. الشخبة : الدفعة منه ، الجمع شخاب. غرز الغنم : ترك حلبها لتسمن. (المؤلف)
(2) الفُوق : الطريق الأول.
(3) يقال : جاء يسحب ذيله : أي يمشي متبختراً. انتهز : ابتدر واغتنم. (المؤلف)
(4) بزّه : غلبه. بزّ الشيء منه : أخذه بجفاء وقهر. (المؤلف)
(5) الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد وتعتري منه رعدة.
(6) وقعة صفّين : ص 34 40 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 61 67 خطبة 26 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 184 186 ، رغبة الآمل من كتاب الكامل : مج 2 / ج 3 / 210 ، قصص العرب : 2 / 368 رقم 149.




