مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 530

قال له معاوية : أُدنُ منّي برأسك أُسارّك. قال : فدنا منه عمرو يسارّه ، فعضّ معاوية أُذنه ، وقال : هذه خدعة ، هل ترى في البيت أحداً غيري وغيرك؟ فأنشأ عمرو يقول :

معاويَ لا أُعطيك ديني ولم أنَلْ  

بذلك دنيا فانظُرَنْ كيف تصنعُ  

فإن تُعطني مصراً فأرْبِحْ بصفقةٍ  

أخذتَ بها شيخاً يضُرُّ وينفُعُ (1)  

وما الدينُ والدنيا سواءٌ وإنّني  

لآخذ ما تُعطي ورأسي مقنَّعُ  

ولكنَّني أُغضي الجفون وإنّني  

لأخدَعُ نفسي والمخادِع يُخدَعُ  

وأُعطيك أمراً فيه للمُلك قوّةٌ  

وإنّي به إن زلّتِ النعلُ أصرعُ  

وتمنعني مصراً وليست برغبةٍ (2)  

وإنّي بذا الممنوعِ قِدماً لَمُولَعُ  

قال : أبا عبد الله ، ألم تعلم أنّ مصر مثل العراق؟ قال : بلى. ولكنّها إنّما تكون لي إذا كانت لك ، وإنّما تكون لك إذا غلبتَ عليّا على العراق ، وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى عليٍّ.

قال : فدخل عتبة بن أبي سفيان ، فقال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عَمْراً بمصر إن هي صفت لك؟ ليتك لا تُغْلَبُ على الشام. فقال معاوية : يا عتبة بت عندنا الليلة.

فلمّا جُنَّ على عتبة الليل ، رفع صوته ليُسمع معاوية ، وقال :

أيّها المانع سيفاً لم يُهزّ  

وإنّما مِلْتَ على خزٍّ قزّ  

إنّما أنت خروفٌ ماثلٌ  

بين ضَرْعَينِ وصوفٍ لم يُجزْ  

أعطِ عَمْراً إنَّ عَمْراً تاركٌ  

دينَهُ اليوم لدنياً لم تُحَزْ  

__________________

(1) البيتان يوجدان في عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 181. (المؤلف)

(2) الرغبة بكسر المهملة وفتحها : العطاء الكثير. (المؤلف)

الصفحة 197 من 530