مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 530

أمّا بعد : فإنَّ معصية الناصح الشفيق ، العالم المجرِّب ، تُورِثُ الحسرة ، وتُعقِبُ الندامة ، وقد كنت أَمَرتُكُم في هذه الحكومة أمري ، ونحلتُ لكم مخزون رأيي ، لو كان يُطاع لقصير أمر(1) ، فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنَّ الزَّنْدُ بقدحه ، فكنت أنا وإيّاكم كما قال أخو هوازن(2) :

أمرتكُمُ أمري بمنعرج اللِّوى  

فلم تستبينوا النصحَ إلاّ ضحى الغدِ  

ألا إن هذين الرجلين عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري اللذين اخترتموهما حَكَمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحيَيَا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدىً من الله ، فَحَكَما بغير حجّة بيِّنة ، ولا سُنّةٍ ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يَرشُد(3) ، فبرئ الله منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين ، واستعِدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام».

الإمامة والسياسة(4) (1 / 119) ، تاريخ الطبري(5) (6 / 45) ، مروج الذهب(6) (2 / 35) ، نهج البلاغة(7) (1 / 44) ، كامل ابن الأثير(8) (3 / 146).

ذكر ابن كثير في تاريخه (9) (7 / 286) هذه الخطبة ، ولمّا لم يعجبه ذكر أهل العبث

__________________

(1) قصير هو مولي جذيمة الأبرش وكان قد أشار على سيّده أن لا يأمن الزبّاء ملكة الجزيرة وقد دعته إليها ليتزوّجها فخالفه وقصد فقتلته فقال فصير لا يطاع لقصير أمر فذهب مثلا (مجمع الأمثال : 3/198 رقم 3646). المؤلف

(2) دريد بن الصمّة (المؤلف)

(3) في الإمامة والسياسة: لم يرشد هما الله (المؤلف)

(4) الإمامة والسياسة : 1/123.

(5) تاريخ الأمم والملوك : 5/77 حوادث سنة 37 ه.

(6) مروج الذهب : 2/421.

(7) نهج البلاغة : ص 79 خطبة 35.

(8) الكامل في التاريخ : 2/400 حوادث سنة 37 ه.

(9) البداية والنهاية : 7/317 حوادث سنة 37 ه.

الصفحة 180 من 530