مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 530

فقال عليٌّ : «هل تدرون ما أمر هذا اللواء؟ إنَّ عدوّ الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الشِّقَّة ، فقال : من يأخذها بما فيها؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله؟.

قال : فيها أن لا تُقاتل به مسلماً ، ولا تقرِّبه من كافر. فأخذها ، فقد والله قرّبه من المشركين ، وقاتل به اليوم المسلمين ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعواناً رجعوا إلى عداوتهم منّا ، إلاّ أنَّهم لم يدعوا الصلاة». كتاب صفّين لابن مزاحم (1) (ص 110).

5

كتاب أمير المؤمنين إلى عمرو

«من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر ، عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهليّة والإسلام. سلام على من اتّبع الهدى.

أمّا بعد : فإنّك تركتَ مروءتَك لامرئ فاسق مهتوك سترُهُ ، يَشينُ الكريمَ بمجلسه ، ويسفِّهُ الحليمَ بخَلْطَتِهِ ، فصار قلبُكَ لقلبه تَبَعاً ، كما قيل : وافق شنٌّ طبقة (2) ، فسلَبكَ دينَكَ ، وأمانتَك ، ودنياك ، وآخرتَك ، وكان علمُ الله بالغاً فيك ، فصرتَ كالذئب يتبعُ الضرغام إذا ما الليل دجا ، أو أتى الصبح ، يلتمسُ فاضلَ سؤرِه ، وحوايا فريستِه ، ولكن لا نجاةَ من القدر ، ولو بالحقِّ أخذت لأدركتَ ما رجوتَ ، وقد رشدَ من كانَ الحقُّ قائده ، فإن يمكّنِ اللهُ منك ومن ابن آكلةِ الأكباد ، ألحقتُكما بمن قتلَه الله من ظَلَمَة قريش على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن تُعْجِزا وتبقيا بعدي ، فالله حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاماً ، وبعقابه عقاباً. والسلام».

__________________

(1) وقعة صفّين : ص 215.

(2) مثل سائر له قصّة يستفاد منها. شنّ : اسم رجل. طبقة : اسم امرأة. راجع مجمع الأمثال للميداني : 2 / 321 [3 / 418 رقم 4340]. (المؤلف)

الصفحة 178 من 530