فقال زيد : إنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم غزا غزوة وأنتما معه فرآكما مجتمعَين ، فنظر إليكما نظراً شديداً ، ثمّ رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث ، كلّ ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : «إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعَينِ ففرِّقوا بينهما ، فإنّهما لن يجتمعا على خير».
كذا أخرجه ابن مزاحم في كتاب صفِّين (1) (ص 112) ، ورواه ابن عبد ربِّه في العقد الفريد (2) (2 / 290) عن عبادة بن الصامت ، وفيه : إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قاله في غزوة تبوك ولفظه : «إذا رأيتموهما اجتمعا ففرِّقوا بينهما ، فإنّهما لا يجتمعان على خير».
2
كلمة أمير المؤمنين عليهالسلام
روى أبو حيّان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة (3 / 183) قال : قال الشعبي : ذكر عمرو بن العاص عليّا ، فقال : فيه دُعابة. فبلغ ذلك عليّا ، فقال :
«زعم ابن النابغة أنَّي تلعابة ، تمراحة ، ذو دُعابة ، أعافس ، وأمارس. هيهات يمنع من العِفاس والمِراس (3) ، ذكر الموت وخوف البعث والحساب ، ومن كان له قلب ، ففي هذا من هذا له واعظ وزاجر ، أما وشرُّ القول الكذب ، إنَّه لَيَعِدُ فيُخلف ، ويحدِّث فيكذب ، فإذا كان يوم البأس ، فإنّه زاجر وآمر ، ما لم تأخذِ السيوفُ بهامِ الرجال ، فإذا كان ذاك ، فأعظمُ مكيدتِهِ في نفسه ، أن يمنح القومَ استه».
ورواه بهذا اللفظ شيخ الطائفة في أماليه (4) (ص 82) من طريق الحافظ ابن عقدة.
__________________
(1) وقعة صفّين : ص 218.
(2) العقد الفريد : 4 / 145.
(3) العفاس بالكسر : الفساد. المراس : العبث واللعب. (المؤلف)
(4) أمالي الطوسي : ص 131 ح 208.




