لرجل من عنزة بالتحريك فَسُبيتْ ، فاشتراها عبد الله بن جذعان التيميّ بمكّة ، فكانت بغيّا. ثمّ ذكر نظير الجملة الأولى من كلام الكلبي ، ونسب الأبيات المذكورة إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب. وقال : جُعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمِّه ولم تكن بمنصب مرضيٍّ ، فأتاه بمصر أميراً عليها ، فقال : أردت أن أعرف أمَّ الأمير. فقال : نعم ؛ كانت امرأة من عَنزة ، ثمّ من بني جلاّن ، تُسمّى ليلى ، وتُلقّب النابغة ، اذهب وخذ ما جُعل لك (1).
وقال الحلبي في سيرته (2) (1 / 46) في نكاح البغايا ونكاح الجمع من أقسام نكاح الجاهليّة :
الأوّل : أن يطأ البغيّ جماعة متفرِّقين واحداً بعد واحد ، فإذا حملت وولدت أُلحِقَ الولد بمن غلب عليه شبهه منهم.
الثاني : أن تجتمع جماعة دون العشرة ، ويدخلون على امرأة من البغايا ذوات الرايات كلّهم يطؤها ، فإذا حملت ووضعت ، ومرّ عليها ليالٍ بعد أن تضع حملها ، أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت ، وهو ابنك يا فلان. تسمّي من أحبّت منهم ، فيلحق به ولدها ، لا يستطيع أن يمتنع منهم الرجل إن لم يغلب شبهه عليه ، وحينئذٍ يحتمل أن تكون أمُّ عمرو بن العاص رضى الله عنه من القسم الثاني ، فإنّه يقال : إنّه وطئها أربعة وهم : العاص ، وأبو لهب ، وأميّة ، وأبو سفيان ، وادّعى كلّهم عمراً ، فألحقَتْهُ بالعاص لإنفاقه على بناتها. ويُحتمل أن يكون من القسم الأوّل ، ويدلُّ عليه ما قيل : إنّه أُلحِقَ بالعاص لغلبة شبهه عليه ، وكان عمرو يُعيَّرُ بذلك ، عيّره عليّ ، وعثمان ، والحسن ،
__________________
(1) ورواه المبرّد في الكامل [2 / 83] ، ابن قتيبة في عيون الأخبار : 1 / 284 ، ابن عبد البر في الاستيعاب [القسم الثالث / 1184 رقم 1931] ، وذُكر في شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 100 [6 / 284 خطبة 83] ، جمهرة الخطب : 2 / 19 [2 / 25 26 رقم 18]. (المؤلف)
(2) السيرة الحلبيّة : 1 / 43.




